تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وبعد أن نشرت الصحف العالمية هذه السياسة الاستعمارية التي أعلنها وزير خارجية الولايات المتحدة كتب مأجور في إحدى الصحف العميلة مقالا يبرر فيه هذه السياسة ويدافع عنها بقوله : ان الولايات المتحدة أقوى دولة علما وثراء ، وقد حققت انتصارات ضخمة في ميدان العلم والصناعة ، فلها - إذن - كل الحق أن تتدخل في شؤون العالم بمختلف الصور ، وان تستولي على كل ما تريد الاستيلاء عليه ، وان تغير ما شاءت من قوانين الدول والشعوب ، وتوجه اقتصادها ، وتضع هي ميزانتها ، وتحدد ما تصدره وتستورده . . وأيضا للولايات المتحدة كل الحق أن تستعمل سياسة العصا الغليظة مع كل بلد يدافع عن حريته واستقلاله ، فتقتل وتدمر بكل أسلوب ، بالانقلابات العسكرية ، وتدعيم الحركات الانفصالية والقضاء على الانتفاضات الوطنية ، بل لها الحق أيضا أن تتدخل تدخلا مباشرا ومسلحا ان اقتضى الأمر . . لها الحق في ذلك وأكثر من ذلك لأن هذا الحق في واقعه للعلم أولا ، وثانيا للولايات المتحدة التي خرج العلم من مصانعها العسكرية ، وتمثّل في أسلحتها الجهنمية . . وكل من ملك هذا السلاح كان له الحق في السيطرة على الكرة الأرضية بمن فيها وما فيها . وكل ما جاء على لسان كاتب المقال هو بيان للسياسة الأمريكية كما هي في واقعها . . ومن أراد التثبت من هذه الحقيقة فليدرس سياسة أمريكا في فيتنام وآسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية ، وموقفها العدائي من العرب ، وانتصارها غير المحدود لعدوان إسرائيل ومعارضتها الحل السلمي البنّاء لمشكلة فلسطين ولكل مشكلة قائمة في الشرق والغرب . ونسأل ذاك الأفاك الأثيم الذي تطوع للدفاع عن أمريكا وبارك سياستها ، وقال إن لها كل الحق في أن تشبع شهوتها العدوانية إلى أقصى ما تصل إليه الشهوات والنزوات . . بارك وبرر لا لشيء إلا لأن أمريكا تمتلك مصانع الخراب والدمار ، نسأل هذا الأفاك : إذا كان العلم يبرر التقتيل والتدمير والسلب والنهب فمعنى هذا ان العلم للشر لا للخير ، وللفساد لا للصلاح ، وان للعالم أن يستخدم علمه للقرصنة واللصوصية والكذب والتزوير ، وان المجرم الحاذق مشكور ومأجور . . وانه كلما تفوق في الإجرام وكثر منه الضلال والفساد استحق الاحترام والتقدير . . وأيضا إذا كان العلم يبرر العدوان فلما ذا ترفع الولايات المتحدة شعارات العدل والإنسانية ،
التفسير الكاشف — صفحة 423 | محمد جواد مغنية