إليه إلى أمدها المعين . قال عمر بن الخطاب : « العجب ان الرجل يرى رؤيا فتكون كالأخذ باليد ، ويرى رؤيا فلا تكون شيئا . . فقال له الإمام علي بن أبي طالب : ان اللَّه يتوفى الأنفس كلها ، فما رأته وهي عنده فهي صادقة ، وما تراه بعد إرسالها فهي كاذبة ، فعجب عمر من قول الإمام » . نقل هذا الشيخ المراغي في تفسيره عن أبي حاتم وابن مردويه .
« أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَولَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً ولا يَعْقِلُونَ » .
الأصنام لا تعقل شيئا ، ولا تدفع عن نفسها ضرا ، ومع ذلك يرجو المشركون أن تشفع لهم وتنفعهم عند اللَّه . . وهكذا يفعل الجهل بنفسه . . ان خير شفيع عند اللَّه تعالى للمذنبين التوبة والإنابة « قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً » أي لا أحد يملك من الشفاعة شيئا إلا ما ملكه اللَّه منها : إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ - 154 آل عمران .
« لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » . ومثله : ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما وإِلَيْهِ الْمَصِيرُ - 18 المائدة ج 3 ص 40 .
« وإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ » - أي من دون اللَّه وهي الأصنام - « إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ » . كان المشركون إذا سمعوا قول لا إله إلا اللَّه نفروا ، وإذا سمعوا مدح الأصنام فرحوا .
وهذا شأن المبطلين قديما وحديثا ، لا يؤنسهم إلا الباطل ، ولا يوحشهم إلا الحق . .
وفي نهج البلاغة : من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه .
أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ الآيات 46 إلى 52
قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 46 ) ولَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ