تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
قالُوا سَمِعْنا وعَصَيْنا - 93 البقرة . و ( 1 ) اختلفوا في الأنبياء الذين جاؤوا بعد موسى ، ومنهم السيد المسيح ( ع ) ، ففريقا كذبوا ، وفريقا يقتلون كما في الآية 87 من سورة البقرة . وأيضا اختلفوا في نبوة محمد ( ص ) ، وما آمن به إلا قليل . . ولو كانوا طلاب حق لاتفقوا على الأخذ بالقرآن الذي قامت الدلائل والبراهين على صدقه « وإِنَّهُ لَهُدىً ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ » . هدى لمن طلب الهداية ، ورحمة لمن عمل بأحكامه وتعاليمه . « إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ » . يقضي يوم القيامة حيث تزاح الأباطيل وتضمحل العلل ، يحكم ويفصل اللَّه بين بني إسرائيل وغيرهم فيما اختلفوا ويختلفون فيه من شؤون الدين والدنيا ( فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » فمن التجأ إليه فهو في كهف حريز ، ومانع عزيز « إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ » والمحقّ لا يبالي بما قيل ويقال عنه . « إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ » . هذه الجمل تهدف إلى شيء واحد ، وهو ان هناك صفات تميت القلب ، وتدفع بالإنسان أن يصر على الكفر والنفاق والضلال ، وتجعله والموتى سواء لا تجدي معه عظة ولا إنذار ، ومن أهم هذه الصفات الطمع والحرص على المكاسب والمناصب . . وقد تكرر هذا المعنى بأساليب شتى ، منها قوله تعالى : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ - 179 الأعراف . ج 3 ص 425 ، وقوله : أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ ولَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ . أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ ولَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ - 43 يونس ج 4 ص 162 « إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ » . ان الذي يسمع منك ويطيعك يا محمد هو الذي يطلب الحق لوجه الحق بحيث إذا قام عليه الدليل آمن به وانقاد له ، أما أرباب المطامع والمصالح فيولون عنك مدبرين .
هامش
( 1 ) . من أغرب ما قرأت ما نقل عن كتاب التلمود ، وهو كتاب منزل كالتوراة عند اليهود أو الكثير منهم : « ان اللَّه إذا نزل به مسألة معضلة استشار الحاخامات في حلها ، وانه في ذات يوم رأى رأيا خاطئا ، فنبهه إلى خطئه أحد الحاخامات ، فاعترف وأذعن » .
التفسير الكاشف — صفحة 39 | محمد جواد مغنية