تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
المعنى : « قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ » . طلب الجاحدون من الرسول الأعظم ( ص ) ان يحدد لهم أمد البعث ، فقال له العلي الأعلى : قل لهم : لا أحد من الإنس والجن والملائكة يعلم الغيب وأمد البعث الا اللَّه ، وانهم يحشرون من حيث لا يشعرون « بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ » . ادارك تتابع ، والمعنى ان الأنبياء أخبروا المشركين بالآخرة ، فلم يصدقوا ، ولما بعثوا ورأوا الآخرة رأي العين علموا ان إخبار الأنبياء كان حقا وصدقا ، فالتتابع المقصود هنا ان علم المشركين بالآخرة حصل بعد إخبار الأنبياء بها وبعد رؤيتها « بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها » أي كيف يسألون عن وقت الآخرة ، وهم غير مؤمنين بها ؟ « بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ » بل عميت قلوبهم عن الآخرة لضلالهم وعنادهم حتى استحال أن يروها . « وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ » . تقدم مثله في الآية 5 من سورة الرعد والآية 36 و 84 من سورة المؤمنون . « قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ » . هذا تهديد لمن كذب بنبوة محمد ( ص ) أن يصيبهم من الهلاك ما أصاب غيرهم من الأمم السابقة الذين كذبوا أنبياءهم . وتقدم نظيره في الآية 137 من سورة آل عمران ج 2 ص 159 . « ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ولا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ » . تقدم بنصه في الآية 127 من سورة النحل ج 4 ص 565 . « ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » . حذّر الرسول الأعظم ( ص ) قريشا من عاقبة تكذيبهم وتمردهم ، فقالوا له ساخرين : ومتى يكون ذلك ؟ وكل نبي كان يسمع هذا الجواب الساخر من قومه إذا أنذرهم وحذرهم « قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ » ربما كان العذاب وراءكم ، وأنتم لا تشعرون ، وفي هذا المعنى الآية 51 من سورة الإسراء : ويَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً .