تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
المترفين ، والمراد بالرجال هنا الضعفاء . . كان الأقوياء في الحياة الدنيا يسلبون أقوات المستضعفين في الأرض ، ثم يتيهون بها عليهم ، لأنهم من وجهة نظرهم مجرد حيوانات وأداة لما يبتغون ويشتهون . الكادحون حيوانات وأشرار . . ولما ذا ؟ لأنهم يأكلون من عرق الجبين ، ولا يقضون الليالي الحمراء في الكازينوهات ومواخير الدعارة . . أما الطغاة المترفون فنبلاء وأخيار لأنهم يفسدون ويتنعمون على حساب البؤساء والمناضلين . . الفقراء أنذال لأنهم لا يمشون في الخفاء . . أما المترفون فسادة أشراف لأنهم يتلونون بكل لون ، ويسلكون كل سبيل تدر عليهم الأرباح والمكاسب . . وفي يوم الفصل تزول الأقنعة ، ويرى الخائنون مكانهم في نار جهنم ، ولا يرون فيها أحدا ممن أسموهم بالأشرار ، فيعجبون ويتساءلون عنهم ، وعن مقرهم ؟ وسرعان ما يعلمون انهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، فتذهب أنفسهم حسرات ويزدادون ألما على ألم . « اتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصارُ » ؟ هذا من كلام الطغاة يسخرون به يوم القيامة من أنفسهم لأنهم كانوا من الذين آمنوا يسخرون « إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ » . ذلك إشارة إلى تلاعن أهل النار ، وقول بعضهم لبعض « لا مَرْحَباً بِكُمْ » وهو كائن لا محالة .

إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ الآيات 65 إلى 88

قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 65 ) رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 66 ) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ( 67 ) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ( 68 ) ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلأِ الأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 ) إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 70 ) إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ( 71 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 72 )