تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
( وإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ) . لمن اتقى حسن الأحدوثة في الدنيا ، وثواب اللَّه ومرضاته في الآخرة ، وهي ( جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوابُ ) يدخلونها بسلام لا يسألهم سائل ، ولا يمنعهم حاجب ( مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وشَرابٍ ) . متعة في الطعام والشراب والفراش ، وفوق ذلك كله حور عين لا يمددن بطرفهن إلا لبعولتهن . وتقدم مثله في الآية 41 وما بعدها من سورة الصافات . ( هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ ) . وليس لما وعد اللَّه من الخير مترك ( إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ ) بل هو قائم إلى الأبد ، حياة خالدة ، ونعمة دائمة « هذا وإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ » تماما عكس ما للمتقين ، لهؤلاء مقام أمين ، ولأولئك سواء الجحيم « جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ ) فهم حطب لها ، وهي لهم غطاء ووطاء « هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسَّاقٌ » . في تفسير الرازي ان في الكلام تقديما وتأخيرا ، والأصل : هذا حميم وغساق فليذوقوه ، والحميم يحرق بحرّه ، والغساق صديد أهل النار « وآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ » . لا يقف عذاب أهل النار عند الحميم والغساق ، بل هناك أشكال أخرى من العذاب ، تتشابه في شدتها وقسوتها ، وتختلف في لونها ومظهرها كالزقوم والسموم ، وما إلى ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت . « هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ » . يدخل المجرمون إلى جهنم أفواجا ، فإذا دخل القوم اللاحقون قال لهم السابقون : لا مرحبا بكم . . انكم في النار معذبون « قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ » . هذا بكامله من كلام اللاحقين ، وفيه جواب للسابقين ، استقبلهم هؤلاء بالشر ، فردوه عليهم مضاعفا . . وقولهم : « أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا » يومئ إلى أن الرؤساء المتبوعين يتقدمون التابعين إلى جهنم تماما كما تقدموا عليهم في الحياة الدنيا . . والهاء في « قدمتموه » تعود إلى العذاب المفهوم من السياق . . ثم طلب التابعون من اللَّه سبحانه أن يضاعف العذاب لمن خدعهم وغرر بهم . . وتكرر هذا المعنى في العديد من الآيات ، منها الآية 166 من سورة البقرة ج 1 ص 255 والآية 37 من سورة الأعراف ج 3 ص 326 والآية 31 من سورة سبأ . « وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ » . ضمير قالوا للطغاة