تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ان فتاة انكليزية مثقفة اسمها « برجت هوني » دخلت الإسلام حديثا ، وروت قصتها لجريدة « الجمهورية » ، وتتلخص بأن هذه الفتاة كانت كبقية الناس في الغرب تحمل أحقادا وشكوكا وشبهات حول الإسلام ، وبعد أن قرأت بوعي وتجرد ترجمة معاني القرآن وبعض الكتب عن الإسلام وتشبعت بتعاليمه وجدت نفسها مسلمة تلقائيا ومن حيث لا تشعر ، ثم قالت للجريدة : من العسير أن أبيّن حقيقة الإسلام بكلام سريع لأنه كنموذج هندسي بديع كامل يكمل كل جزء من أجزائه بقية الأجزاء الأخرى ، وسر جماله يكمن بانسجام هذه الأجزاء وتلاؤمها ، وهذه الصفة للإسلام هي التي تمارس تأثيرا عميقا على البشرية . . ان الانسجام اللطيف في الإسلام بين متطلبات الجسد والروح له جاذبية قوية لدى الغرب اليوم ، ويستطيع أن يؤثر في الحضارة الحديثة ، ويبين الطريق للغربيين المؤدية إلى النجاح والخلاص الحقيقيين . وحبذا لو سلك شبابنا - ومنهم صاحب « نقد الفكر الديني » - مسلك هذه الفتاة ، فقرؤا القرآن وتدبروا معانيه ، واطلعوا على بعض ما كتبه أهل الاختصاص عن الإسلام ، كما فعلت هذه الفتاة الانكليزية ، ثم حكموا على الإسلام في ضوء ما قرأوا وما فهموا . . ان أقل أثر يتركه تدبر القرآن وآياته في قلب الإنسان هو الايمان بعدالة قادر قاهر ، وانه يجزي الذين أحسنوا بالحسنى والذين أساؤا بما عملوا . . وما ذا يبقى للإنسان ان حرم من هذا الايمان ؟ . « ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلأِ الأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ » . المراد بالملأ الأعلى الملائكة ، وضمير يختصمون يعود إليهم ، وهذا الكلام كله مفعول للقول ، والمعنى قل يا محمد للمشركين : لقد أخبرتكم بحديث الملائكة حين قال لهم : إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً وانهم قالوا له : أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وما علمي بهذا لولا أن علمني ربي وأوحى به إلي ، أم ترون أني أكذب على اللَّه ؟ وما أدعي أية منقبة لنفسي إلا الانذار لتعبدوا اللَّه وحده رغبة في ثوابه ورهبة من عذابه . « إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ » . المراد بروح اللَّه هنا الحياة ، وقال أديب معاصر : بل المراد ضمير الإنسان بالخصوص ، وان اللَّه انما أمر الملائكة بالسجود لآدم لأنه علم كم سيعذب الضمير ذلك المخلوق الذي له جسم الطين وروح اللَّه : لَقَدْ خَلَقْنَا