تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
يغتسل به ويشرب منه ، فيبرأ بإذن اللَّه تعالى . وهكذا كان « ووَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وذِكْرى لأُولِي الأَلْبابِ » . شفاه اللَّه ورزقه من الأولاد والأحفاد ضعف ما فقد منهم . وتقدم مثله في الآية 84 من سورة الأنبياء ج 5 ص 295 . « وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ » . قال المفسرون : ان أيوب غضب على زوجته حين كان طريح الفراش ، غضب عليها لأمر يحدث بين المرء وزوجه . . فحلف ليضربنها كذا ضربة ان شفاه اللَّه ، وبعد ان كتب اللَّه له الشفاء أمره أن يضرب زوجته بمجموعة من الأغصان ونحوها دفعة واحدة ، وبذلك يتحلل من يمينه . والآية لا تشير إلى امرأة أيوب ولا إلى غيرها من قريب أو بعيد ، ومع هذا فلا ننكر قول المفسرين ، حيث جاء في الآية ذكر الحنث والضرب ، وليس من شك ان الحنث فرع اليمين والضرب يستدعي وجود المضروب . . وطريح الفراش يضيق بأدنى الأمور ، وبالخصوص إذا حدث من أهله . . فمن الجائز - إذن - أن يحلف أيوب على ضرب زوجته لأدنى شيء يبدر منها . . وبالتالي فإن قول المفسرين غير بعيد . وتسأل : ان قوله تعالى : وخذ بيدك ضغثا الخ يدل على أن الاحتيال على الدين جائز في شريعة القرآن مع أنه أنكر على بني إسرائيل احتيالهم لصيد الحيتان ، كما صرحت الآية 163 من سورة الأعراف : إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ . أنظر ج 3 ص 410 . الجواب أولا : ان الضرب على هذا النحو مختص بأيوب وحده ولا يعم جميع الحالفين ، والا صرحت السنّة النبوية بذلك ، وأفتى به جميع العلماء . ثانيا : ان هذا احتيال من أجل الرحمة والإنسانية ، وليس احتيالا على الحق والإنسانية . « واذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِي والأَبْصارِ » . أولي الأيدي أصحاب القوة على الصالحات ، والأبصار كناية عن العلم باللَّه ودينه ،
التفسير الكاشف — صفحة 382 | محمد جواد مغنية