الْمُنْذَرِينَ ( 177 ) وتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 178 ) وأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 179 ) سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 ) وسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ( 181 ) والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 182 )
المعنى :
« ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ » في الدنيا بالحجة والدليل ، قال الإمام علي ( ع ) : ما ظفر من ظفر الإثم به ، والغالب بالشر مغلوب ، أما في الآخرة فلا حول للمبطلين ولا قوة .
وقال الرازي : « قد تكون النصرة والغلبة بقوة الحجة ، وقد تكون بالدولة والاستيلاء ، وقد تكون بالدوام والثبات على الحق ، فالمؤمن وان صار مغلوبا في بعض الأحيان بسبب ضعف أحوال الدنيا فهو الغالب ، ولا يلزم على هذه الآية ان يقال : قد قتل بعض الأنبياء ، وهزم كثير من المؤمنين . وقوله : قد تكون النصرة بالثبات ينطبق على صمود العرب - اليوم - ورفضهم الاستسلام وعزمهم على المقاومة مهما كانت « أحوال الدنيا » على الرغم من انتصار الاستعمار والصهيونية عليهم عسكريا . وتقدم الكلام عن دفاعه تعالى عن الذين آمنوا عند تفسير الآية 38 من سورة الحج ج 5 ص 331 .
« فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ » . الخطاب لمحمد ( ص ) يأمره اللَّه سبحانه أن يدع المشركين وشأنهم ، ثم ينتظر قليلا ، وسيرى انهم يستسلمون لأمره أذلاء صاغرين . . وهذا ما حدث بالفعل على الرغم من حشد الجيوش وتكتل الأحزاب ضده « أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ » . هذا جواب عن قول المشركين : فأتنا بما تعدنا ، ومعنى الجواب كيف تستعجلون عذاب اللَّه مع العلم انه إذا نزل بكم لا تستطيعون له صرفا ، ولا منه مفرا « فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ » . المراد بساحتهم ديارهم ، وبالصباح يوم العذاب ، والمعنى ان يوم ينتقم اللَّه منهم بعد أن أنذرهم هو شر يوم عليهم وأسوأه .
التفسير الكاشف — صفحة 361
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٦١