تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الخطاب في استفتهم لرسول اللَّه ( ص ) ، وضمير الغائب لمشركي العرب . . والقرآن حجة تاريخية عليهم لا تقبل الشك والجدل ، وقد سجل على بعض القبائل منهم انهم كانوا يقولون : اتخذ اللَّه من الملائكة إناثا له ، ثم رد سبحانه قولهم بأنه رجم بالغيب وعمى عن الحق لأنهم لا يعرفون عن الملائكة شيئا . وفي معنى ذلك الآية 19 من سورة الزخرف : وجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ والآية 40 من سورة الإسراء ج 5 ص 46 . « أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » . يأتي الإفك بمعنى الصرف ، ومنه الآية 22 من سورة الأحقاف : قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا أي لتصرفنا عنها ، وهذا المعنى هو المراد من الإفك هنا أي انهم من أجل انصرافهم عن التوحيد إلى الشرك قالوا : ان للَّه ولدا . . وليس من شك انهم كاذبون في هذا القول « أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ » أيختار سبحانه الأدنى ، ويخصكم بالأعلى - كما تزعمون - ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ ولَهُمْ ما يَشْتَهُونَ وإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وهُوَ كَظِيمٌ - 57 النحل ج 4 ص 523 . « ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » على ما غاب عن عيونكم وعقولكم ؟ « أَفَلا تَذَكَّرُونَ ) وترتدعون عن الشرك وقول الزور ، وقد ذكركم اللَّه وحذركم بلسان نبيه وأمين وحيه « أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » . أروني حجة من عقل أو نقل ان اللَّه اتخذ من الملائكة إناثا . « وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً » . اختلف المفسرون في معنى هذه الآية ، والذي نفهمه من ظاهرها ان المشركين نسبوا للَّه تعالى نسلا من الجن كما نسبوا إليه ذلك من الملائكة . وفي بعض التفاسير نقلا عن مجاهد ومقاتل : ان كنانة وخزاعة قالوا : خطب اللَّه إلى سادات الجن ، فزوجوه من سراة بناتهم ، وان الملائكة بناته من الجنيات . « ولَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ » كيف يكون نسب بينه وبين الجن ، وهم يعلمون ان اللَّه خلقهم وانه يبعثهم ويسألهم عما كانوا يعملون ( سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ » وتعالى عما يقول المشبهون والجاحدون علوا كبيرا « إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » فإنهم ينزهونه عن الشريك والولد ، ويخلصون له في الأقوال والأفعال وهو سبحانه يثيبهم على ايمانهم وإخلاصهم بأحسن ما كانوا يعملون .