إسماعيل ولإبراهيم من العمر ست وثمانون سنة « ومِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ » . والمحسن من هذه الذرية هو الذي اتبع ملة أبيه إبراهيم حنيفا ، والظالم من حاد عنها .
هل الذبيح إسماعيل أو اسحق
؟
ذهب البعض إلى أن الذبيح - أي الذي أمر إبراهيم بذبحه - هو اسحق وليس إسماعيل . . ولا مصدر لهذا القول إلا إسرائيليات كعب الأحبار وحسد اليهود لأبناء إسماعيل ، وليس هذا بكثير على بني إسرائيل ، أما الأدلة على أن الذبيح هو إسماعيل فهي :
أولا : قوله تعالى : « فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ » فإنه يدل بصراحة على أن المبشر به والساعي والذبيح صفات لموصوف واحد ، وهو الولد البكر لإبراهيم ، وبكر إبراهيم هو إسماعيل باتفاق المسلمين والنصارى واليهود ، فلقد جاء في التوراة الأصحاح 16 الآية 15 من سفر التكوين ما نصه بالحرف : « وكان إبرام ابن ست وثمانين سنة لما ولدت هاجر إسماعيل لابرام » أي إبراهيم ، وإذا عطفنا على هذا ما جاء في التوراة من السفر المذكور الأصحاح 17 الآية 17 وما بعدها : ان اللَّه لما بشّر إبراهيم بإسحاق من سارة سقط على وجهه وقال في قلبه : هل يولد لي وأنا ابن مائة سنة ، وسارة بنت تسعين ؟ . إذا جمعنا بين الآيتين تكون حصيلتهما ان إسماعيل هو الولد البكر ، وانه يكبر اسحق بأربعة عشر عاما ، وبينا ان البكر هو الذبيح ، فالذبيح - إذن - إسماعيل لا اسحق .
ثانيا : قوله تعالى : « وبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ » حيث جاءت هذه البشارة لإبراهيم بإسحاق جزاء له على طاعته للَّه في ذبح ولده البكر ، كما قدمنا ، فلا بد - وهذه هي الحال - أن يكون زمن إسحاق متأخرا عن زمن الذبيح ، تماما كما يتأخر الثواب على العمل عن نفس العمل .
ثالثا : قوله تعالى في الآية 71 من سورة هود : فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ ومِنْ