تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الإعراب : اللَّه وربكم بدل من أحسن الخالقين . المعنى : « ولَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وهارُونَ » . منّ سبحانه على موسى وهارون بالنبوة وخلود الذكر والنصر على الأعداء ، ولا تكون النبوة بالكسب والعمل ، وإنما هي اختيار من اللَّه تعالى : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ - 124 الأنعام . ومن أجل هذا لا يتعلق بها التكليف ، فلا يقال : كن نبيا كما يقال : كن تقيا « ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ » . من طبيعة اليهود أن يتقبلوا كل شيء من أجل المال وجمعه حتى الذل والعار . . هذا ما نطق به تاريخهم ، فلقد استعبدهم فرعون ولم يحركوا ساكنا حتى جعل اللَّه لهم على يد موسى من الكرب والبلاء فرجا ومخرجا . « ونَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ » . أغرق سبحانه فرعون وجنوده ، فتحرر بنو إسرائيل من المذلة والعبودية « وآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ » . أنزل سبحانه على موسى وهارون التوراة : وفيها أحكام اللَّه الواضحات « وهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » طريق الحق والعدل « وتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الآخِرِينَ » ذكرا حسنا ، وثناء جميلا « سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ » أمن وأمان من اللَّه عليهما ولهما دنيا وآخرة « إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ » . وفي معناه : هل جزاء الإحسان إلا الإحسان . وتقدم الكلام عن موسى وهارون وبني إسرائيل في عشرات الآيات . « وإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ » . قال المفسرون : الياس هو واحد من أنبياء بني إسرائيل ، وان نسبه ينتهي إلى هارون . وفي أكثر من تفسير : أن الياس هذا هو النبي إدريس الذي جاء ذكره في الآية 56 من سورة مريم والآية 85 من سورة الأنبياء ، وفي « قاموس الكتاب المقدس » : ان إيليا اسم عبري ، ومعناه إلهي يهوه والصيغة اليونانية لهذا الاسم هي الياس ، وتستعمل أحيانا في العربية . « إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ » ؟ ارشدهم إلى التوحيد ، وحذرهم من الشرك