اللغة :
أسلما استسلما لأمر اللَّه . وتله صرعه وألقى به على الأرض . والجبين عن يمين الجبهة وشمالها ، والجبهة مكان السجود أي ان إبراهيم ألقى ولده على شقه . والذبح بكسر الذال المهيأ للذبح .
الإعراب :
وناديناه الواو زائدة عند الكوفيين وناديناه جواب لما ، وعند غيرهم جواب لما محذوف أي فازا وظفرا . وان يا إبراهيم « ان » مفسرة . ونبيا حال من اسحق .
المعنى :
« رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ » . بلغ إبراهيم ( ع ) من الكبر عتيا ، ولم يرزق ولدا ، فسأل ربه أن يهبه ذرية مؤمنة وخلفا صالحا « فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ » .
وهو إسماعيل ، ما في ذلك ريب ، بشهادة القرآن الكريم ، ويأتي البيان مفصلا بعد تفسير الآيات التي نحن بصددها .
« فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى » .
الضمير المستتر في بلغ يعود إلى الغلام المذكور في الآية السابقة ، ونعني به إسماعيل ، وضمير معه يعود إلى إبراهيم . وقد رأى في منامه أنه يذبح أو يقدم على ذبح ولده ، ففهم من هذه الرؤيا ان اللَّه قد أمره بذبحه . . وفهم الأنبياء يقين ، ومن أجل هذا عزم من غير تردد على أن يحقق رؤياه بالفعل ، وأخبر ولده بعزمه وطلب منه أن يبدي رأيه في ذلك بعد النظر والتأمل .
« قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ » . أجابه على الفور لا رأي لي ولا أمر مع أمر اللَّه وأمرك . . يا أبت اذبحني فلا قيمة للحياة في جنب مرضاة اللَّه ومرضاتك . .
افصل يا أبت رأسي عن جسدي وأنت عندي البر الرحيم ما دمت تبغي وجه اللَّه وتستجيب لدعواه . . ثم أخذ إسماعيل يخفف عن أبيه ويهون عليه أمر الذبح ويقول :
« سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ » . أتلقى الذبح رابط الجأش قوي اليقين .
التفسير الكاشف — صفحة 349
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٤٩