ورب السماوات بدل من واحد . والدنيا صفة للسماء . وحفظا مفعول مطلق لفعل محذوف أي وحفظناها حفظا . ودحورا مصدر في موضع الحال أي مدحورين وصاحب الحال الواو في يقذفون . ومن خطف « من » في محل رفع بدلا من واو لا يسمعون أو في محل نصب على الاستثناء .
المعنى :
« والصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً » . اختلف المفسرون في معنى الصافات والزاجرات والتاليات . فمنهم من قال : انها الملائكة . ومنهم من قال :
الصافات هي جماعة المؤمنين تصطف في الصلاة وفي الجهاد ، والزاجرات زواجر القرآن وآياته ، والتاليات قرّاء القرآن يتلونه في الصلاة وغيرها .
وغير بعيد أن يكون المراد بالأنواع الثلاثة الذين ذكرهم الإمام علي ( ع ) في الخطبة الأولى من نهج البلاغة . قال في وصف الملائكة : فمنهم سجود لا يركعون ، وراكعون لا ينتصبون ، وصافّون لا يتزايلون أي ثابتون في أماكنهم . فجائز أن يكون قوله : « وصافون لا يتزايلون » إشارة إلى « الصافات صفا » . ثم قال :
ومنهم أمناء وحيه وألسنة إلى رسله . أي ينزلون بالوحي على أنبيائه كجبريل ( ع ) ، ويجوز أن يكون قوله هذا إشارة إلى التاليات ذكرا لأنهم يتلون كتاب اللَّه حين يبلَّغونه إلى الأنبياء . ثم قال : ومنهم الحفظة لعباده . وقال الشيخ محمد عبده في بيان هؤلاء : « كأنهم قوى مودعة في أبدان البشر ونفوسهم يحفظ اللَّه الموصولين بها من المهالك والمعاطب ، ولولا ذلك لكان العطب ألصق بالإنسان من السلامة » .
ويريد الشيخ عبده بهذا التصوير أن يقرب للأفهام كيفية حفظ الملائكة للعباد كما يشعر بذلك قوله « وكأنهم » وعليه يجوز أن يكون قول الإمام : « ومنهم الحفظة لعباده » إشارة إلى الزاجرات زجرا إذا قلنا : ان الزجر معناه دفع الأذى عن العباد .
« إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما ورَبُّ الْمَشارِقِ » . المراد بالمشارق مشارق الشمس بالنظر إلى أنها تشرق كل يوم من مشرق ، وتغرب في مغرب . . وقد اقسم سبحانه انه واحد لا شريك له في الخلق وتدبيره .
التفسير الكاشف — صفحة 329
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٢٩