المعاند : أي عجب من إحياء العظام وهي رميم ؟ ان الذي جعل للنطفة سمعا وبصرا ، وفهما وبيانا هو الذي يعيد العظام إلى سيرتها الأولى . . . وتقدم مثله في العديد من الآيات ، منها الآية 49 من سورة الإسراء ج 5 ص 52 .
« الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ » . هذا المثال تتضح منه فكرة البعث ، وبيان ذلك ان المنكرين استبعدوا إحياء الموتى لا لشيء إلا ظنا منهم ان الأشياء لا يمكن أن تتحول إلى أضدادها . فأجابهم سبحانه بأن هذا الظن وهم وخيال ، لأن هذا التحول واقع بالفعل ، ومحسوس ترونه أنتم صباحا ومساء ، ولكن لا تنتبهون إليه . . فالشجر الأخضر الريان يتحول إلى نار محرقة ، والأرض الهامدة تحيا وتهتز بأنواع النبات والأشجار إذا نزل عليها الماء . .
فكيف تنكرون إحياء العظام البالية ، وتقرون بإحياء الأرض الهامدة وتحوّل الأشجار إلى نار مع أن الجميع من باب واحد ، وهو انقلاب الشيء من حقيقة إلى ضدها ؟ .
« أَولَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ » . من أوجد الكون من لا شيء يهون عليه أن يوجد مثله ساعة يشاء . وتقدم نظيره في الآية 99 من سورة الإسراء ج 5 ص 89 « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » . بدأ الخلق بكلمة « كن » ويعيده بها .
وتقدم في الآية 40 من سورة النحل ج 4 ص 515 « فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » . تنزه ربنا عن الشريك ، وهو وحده المبدئ والمعيد .
التفسير الكاشف — صفحة 327
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٢٧