السَّماواتِ والأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ( 81 ) إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 82 ) فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 83 )
اللغة :
ملكوت مبالغة في ملك اللَّه وسلطانه .
الإعراب :
أول مرة نصب على الظرفية ، والعامل فيه أنشأها . وجعل لكم بدل من الذي أنشأها . وبلى حرف جواب ، وتختص بالإيجاب ، سواء أكان قبلها مثبتا أو منفيا أي انها تؤكد الإثبات ، وتبطل النفي .
المعنى :
« أَولَمْ يَرَ الإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ » . كان الإنسان بالأمس نطفة ، حتى إذا صار بقدرة اللَّه مخلوقا سويا ذا فهم وبيان نسي أصله ، وخاصم ربه بالعصيان وتحذلق في الكلام « وضَرَبَ لَنا مَثَلًا ونَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ » . الضمير المستتر في ضرب يعود إلى من أنكر البعث ، وقد ضرب هذا المنكر مثلا على امتناع البعث قائلا : كيف تجتمع وتتآلف من جديد أجزاء العظام ، وتدب فيها الحياة بعد أن تبلى وتصير ترابا مبددا هنا وهناك ؟
فردّ سبحانه على صاحب المثل : أتعجب من قدرة اللَّه ، وتنكر البعث وتضرب الأمثال ، ثم تنسى نفسك ، وان اللَّه قد خلقك من تراب ثم من نطفة ؟ لقد أوجدك ولم تكن شيئا مذكورا ، فكذلك يعيدك بعد أن تصبح عظامك رميما .
« قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » . قل يا محمد للجاحد
التفسير الكاشف — صفحة 326
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٢٦