تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وهذا لا يتصل باسم القرية وموضعها . . ويغلب على الظن ان المفسرين اعتمدوا على كتب النصارى حيث جاء في الأصحاح الحادي عشر من أعمال الرسل : ان برنابا وشاول ذهبا إلى أنطاكية وعلَّما جمعا غفيرا . والرسل هم التلاميذ الاثنا عشر الذين اختارهم السيد المسيح ( ع ) ليعاينوا حوادث حياته على الأرض ويروه بعد قيامه من القبر ، ويخبروا العالم بذلك . إنجيل متى وأعمال الرسل . أما برنابا فهو قبرصي اعتنق المسيحية في زمن الرسل ، وأصبح داعية إليها . ( قاموس الكتاب المقدس ) . « إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ » . في كثير من التفاسير ان هؤلاء الرسل كانوا من حواريي عيسى ( ع ) وتلاميذه ، وانه هو الذي أرسل إلى القرية اثنين ، ثم شد ازرهما بثالث . . ولكن كلمة المرسلين مع إسنادها إليه تعالى في قوله : أرسلنا . . فعززنا تدل على أنهم أرسلوا بأمر اللَّه مباشرة لا بأمر عيسى ( ع ) . . ومهما يكن فإن العبرة بالمسميات لا بالأسماء . . هذا ، إلى اننا غير مسؤولين عنها أمام اللَّه ، ولا صلة لها بحياتنا من قريب أو بعيد . والمعنى واضح ، وهو ان اللَّه سبحانه أرسل لأهل تلك القرية ثلاثة يدعونهم إلى الحق . « فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ » . أبدا ماركة مسجلة : كلما جاء أمة رسولها قالوا ما أنت إلا بشر مثلنا وما كان لك علينا من فضل حتى يختارك من دوننا ، وما نحن لك بمؤمنين . . انظر الآية 10 من سورة إبراهيم والآية 94 من سورة الإسراء والآية 24 من سورة المؤمنون والآية 3 من سورة الأنبياء والآية 154 من سورة الشعراء ( قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ وما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ . بعد أن أقام الرسل الحجة البالغة على صدقهم قالوا للمكذبين : لقد أرسلنا اللَّه إليكم ، وزودنا بما رأيتم من البينات ، وأدينا رسالته على وجهها ، وما علينا من حسابكم من شيء وما حسابنا عليكم وانما ذلك على اللَّه وحده ، وكفى به عليما وحسيبا . « قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ ولَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ » . طائركم معكم أي لا واقع للطيرة ، وإنما هي من وحي أوهامكم ، وفي الحديث المشهور : لا عدوى ولا طيرة ولا هامة . والهامة نوع من البوم يألف القبور والخرائب . وقال الإمام الصادق ( ع ) : الطيرة