المعنى :
( أَولَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ) . هذه الآية ترتبط بالتي قبلها ، فتلك تقول : ان سنّة اللَّه فيمن مضى من مكذبي الرسل هي الإهلاك والاستئصال ، وتقول هذه لمن كذّب محمدا ( ص ) : تلك آثار المكذبين قبلكم وديارهم ظاهرة للعيان ، وما هي منكم ببعيد ، فاضربوا في الأرض قليلا وشاهدوها لعلكم تذكّرون وتتعظون . وتقدم في الآية 46 من سورة الحج ج 5 ص 337 .
« وما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً » لا يفوته المقيم ، ولا يعجزه الهارب ، فكل شيء خاضع لقدرته ، وخاشع لعظمته . وفي بعض التفاسير : ان جميع المخلوقات خصماء المذنبين حتى الدواب والوحوش والذر والطيور ، لأن اللَّه ينزل العذاب عليهم ، وإذا نزل العذاب عمّ كما قال تعالى : واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً - 25 الأنفال ج 3 ص 468 .
« ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ ولكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهً كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً » . وأدل شيء على عقوق الإنسان لخالقه انه يأكل رزقه ، ويعبد غيره . . وهذا وحده كاف واف للعقاب والمؤاخذة ، ولكن لكل شيء عند اللَّه مدة وأجلا مسمى .
التفسير الكاشف — صفحة 298
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٩٨