تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ) . ضمير عليهم وقالوا يعود إلى مشركي العرب ، ومرادهم بالرجل محمد ( ص ) وقد وصفوه بالافتراء والسحر والجنون لأنه دعاهم إلى نبذ الوثنية وتقاليدهم الجاهلية والكف عن المحارم والفواحش وإراقة الدماء والتحكم بالضعفاء ، وإلى العمل بالعلم والعدل . . هذا هو ذنب الرسول الأعظم عندهم ، وهو - كما ترى - ذنب العالم المخلص عند الجاهل الخائن ، والطبيب الناصح عند العليل الذي يرى نفسه سليما معافى . . وصدق من قال : يفعل الجاهل بنفسه ما لا يفعله العدو بعدوه . « وما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ » . أشركوا باللَّه ، وكل شيء يدل على أنه واحد ، وقلدوا الآباء والأجداد ، ولا حجة لهم من وحي منزل أو نبي مرسل أو أثارة من علم . أنظر تفسير الآية 3 من سورة الحج ج 5 ص 308 فقرة « جدال الجهل والضلال » « وكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ » . لقد أشرك قبلكم كثير من الأمم ، وكذبوا الرسل كما كذبتم رسولكم ، وكانوا أكثر منكم قوة وحضارة ، ومع ذلك أخذهم اللَّه بظلمهم وتمردهم . . ألا تعتبرون بهم ، وتخافون أن يصيبكم ما أصابهم ؟ وتقدم مثله في الآية 69 و 70 من سورة التوبة ج 4 ص 67 . « قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ » . أعظكم أدعوكم ، وواحدة خصلة واحدة ، ان تقوموا للَّه أن تتجردوا للحق بعيدين عن التقاليد والأهواء ، ومثنى ان يراجع أحدكم الآخر وتتدارسوا دعوتي ورسالتي . وفرادى ان يرجع كل منكم إلى عقله وضميره وينعم الفكر فيما جئتكم به . . والمعنى قل يا محمد للذين كذبوك : أنا لا أطلب منكم إلا شيئا واحدا ، هو العدل والانصاف ، هو ان تفكروا مجتمعين ومنفردين في دعوتي بوعي وإخلاص ، ثم تنظروا : هل أنا مفتر أو ساحر أو مجنون كما تزعمون ، أم أنا بشير ونذير ، وناصح بصير ؟ . . وقد دعا النبي الكريم أهل الكتاب إلى مثل هذه الدعوة : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهً ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً - 64 آل عمران ولا شيء أصدق في الدلالة على صدق رسول اللَّه ( ص ) في كل ما جاء به من