دعوة خصومه إلى منهج الحق والعدل .
روي عن ابن عباس ان النبي ( ص ) صعد الصفا ذات يوم ، وقال : يا صباحاه - كلمة يقولها المستغيث عند حدوث أمر عظيم - فاجتمعت قريش ، فقال : أرأيتم لو أخبرتكم ان العدو يصبحكم أو يمسيكم ، اما كنتم تصدقوني ؟
قالوا : بلى . قال : اني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فأجابه أبو لهب بكلمة الكفر . . ولكن ما مضت الأيام حتى استسلموا أذلاء صاغرين .
( قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) . المراد ب ( فَهُوَ لَكُمْ ) نفي سؤال الأجر من الأساس مثل : « فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ - 72 يونس » ج 4 ص 180 ( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) أي يوحي بالحق إلى أنبيائه ، وهو أعلم به ، وبأهلية من أوحى إليه للرسالة العظمى .
( قُلْ جاءَ الْحَقُّ وما يُبْدِئُ الْباطِلُ وما يُعِيدُ ) . المراد بالحق هنا رسالة محمد ( ص ) وبالباطل الشرك ، وما يبدئ ويعيد كناية عن إزهاق الباطل وانتهاء أمره وعدم ظهور أثره في الجزيرة العربية إطلاقا بعد الرسالة المحمدية ( قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي ) وضرر ضلالي عليّ وحدي ، ولا شيء عليكم منه ( وإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ) واليه وحده الفضل في هدايتي ولا أملك منها ولا من غيرها إلا ما ملكني ( إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ) ان قلتم سمع ، وان أضمرتم أو فعلتم علم لأنه أقرب إليكم من حبل الوريد .
وأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ الآيات 51 إلى 54
ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 51 ) وقالُوا آمَنَّا بِهِ وأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 52 ) وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ويَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 53 ) وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ( 54 )