تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
اللغة : إذ فزعوا إذ خافوا . فلا فوت فلا مهرب . ويقذفون يرجمون . والتناوش التناول . والمراد بالأشياع هنا الأمثال والأشباه . الإعراب : جواب لو محذوف أي لرأيت عجبا . وفوت اسم لا وخبرها محذوف أي لهم . والتناوش مبتدأ ، وانّى لهم أي من أين لهم وهو متعلق بمحذوف خبرا للتناوش . المعنى : ( ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ) . الخطاب لرسول اللَّه ( ص ) وأخذوا من مكان قريب كناية عن انهم في متناول قدرة اللَّه تعالى ، والمعنى لو رأيت غدا يا محمد ما يصيب المكذبين بنبوتك من الذعر والعذاب الذي لا مفر لهم منه لرأيت عجبا . والغرض من هذا الخطاب تهديد المشركين والتخفيف عن سيد المرسلين . ( وقالُوا آمَنَّا بِهِ وأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ) . ضمير به يعود إلى رسول اللَّه ( ص ) لأن ذكره قد مر في الآية السابقة 46 : « ما بصاحبكم من جنة » والتناوش التناول ، والمعنى ان المكذبين بمحمد يقولون حين يرون العذاب : آمنا به ، ولكن من أين ينالون هذا الايمان ، أو يجديهم نفعا ، وهو أبعد ما يكون عنهم لأن يوم القيامة هو يوم حساب وجزاء ، لا يوم ايمان وعمل . قال الإمام علي ( ع ) : اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل . . عباد اللَّه زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، وحاسبوها قبل أن تحاسبوا . ( وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ) فوات الفرصة ، وحيث ينفعهم الايمان ( ويَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ) . يقذفون بالغيب أي يتكلمون من غير علم ، ومن مكان بعيد كناية عن بعد أقوالهم وايمانهم عن الحق والواقع ، والمعنى انهم كانوا يقولون : محمد مفتر وساحر ومجنون ، ولا جنة ولا نار جهلا ومن غير دليل .