تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الإعراب : يصلح مضارع مجزوم بجواب قولوا . وأشفقن منها على حذف مضاف أي من حملها . واللام في ليعذب لام العاقبة مثل : لدوا للموت ، لأن الإنسان لم يحمل الأمانة كي يعذّب ، بل كان نتيجة الحمل المعصية التي هي سبب العذاب . المعنى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهً وقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ » . القول السديد أن تقول الحق والصدق ، ولا تكتم منه شيئا ولو كان على نفسك ، والمراد به هنا ما ينفع الناس بقرينة قوله تعالى : « يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ » حيث جعل سبحانه القول السديد سببا لصلاح الأعمال ، ومثال ذلك ان ترشد ضالا إلى طريق الخير والأمان ، أو تنصر مظلوما بكلمة العدل ، أو تقول كلاما تصلح به بين اثنين ، وما إلى ذلك من القول الذي ينفع الناس بجهة من الجهات « ومَنْ يُطِعِ اللَّهً ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً » . يفوز في الدنيا بالنجاح وحسن السيرة ، وفي الآخرة بمرضاة اللَّه وثوابه . « إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها وحَمَلَهَا الإِنْسانُ » . اختلف المفسرون في معنى الأمانة ، فمن قائل : انها التكليف والطاعة ، وقائل : انها كلمة « لا إله إلا اللَّه » ، وقال ثالث : هي أعضاء الإنسان كسمعه وبصره ويده ورجله ، وان عليه ان يستعملها فيما خلقت من أجله ، وذهب رابع إلى انها الأمانة في الأموال . . والذي نراه نحن انها التضحية بالمصلحة الفردية لصالح الجماعة ، لا لشيء إلا لوجه اللَّه والإنسانية ، لأن هذه التضحية قد بلغت من الثقل والضخامة مبلغا لو عرضت على أقوى مخلوق كالسماوات والأرض والجبال لأشفق منها على فرض أنه يحسّ ويشعر . فالغرض من ذكر السماوات والأرض والجبال هو الإشارة إلى عظمة هذه التضحية وتبعتها ، وان الإنسان هو المخلوق الوحيد من بين الكائنات الذي يستطيع أن يجاهد نفسه الأمّارة وشهواتها ، ويقاوم أهواءها ونزعاتها ، أما قوله تعالى : « إِنَّهُ كانَ