تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
اللغة : غير ناظرين أي غير منتظرين . وإناه بالقصر ، ويجوز فيه المد ، تقول : إناه واناؤه ، والمراد به هنا الطعام الذي يوضع في الإناء بعد نضجه . وطعمتم أكلتم . فانتشروا انصرفوا . ولا مستأنسين لحديث أي لا تمكثوا بعد الطعام للسمر والحديث والمراد بالمتاع هنا ما في البيت من أثاث وأدوات . الإعراب : المصدر من أن يؤذن لكم في موضع الحال أي إلا مأذونا لكم . وإلى طعام متعلق بيؤذن . وغير ناظرين حال من فاعل تدخلوا . ولا مستأنسين عطف على غير ناظرين أي غير ناظرين ولا مستأنسين . ان ذلكم كان يؤذي النبي « ذلكم » إشارة إلى المكوث . وذلكم أطهر ، إشارة إلى سؤال المتاع من وراء حجاب . وان ذلكم كان عند اللَّه عظيما ، « ذلكم » إشارة إلى نكاح أزواج النبي من بعده . المعنى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ ولكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ » . أي لا تمكثوا بعد الطعام إطلاقا ، لا للاستئناس بالحديث ولا لغيره ، وإنما ذكر سبحانه الاستئناس بالحديث لأن المكوث في الغالب يكون لهذه للغاية . . ويومئ ظاهر الآية إلى أن بعض الصحابة كان يدخل بيوت النبي ( ص ) من غير إذن جريا على عادة الجاهلية ، وانه كان إذا رأى طعاما يوقد عليه في بيت النبي ينتظره للأكل ، وانه كان يجلس بعد الطعام للحديث والسمر . . وليس من شك ان هذا النوع من التطفل وسوء الأدب يؤذي كل إنسان نبيا كان أو غير نبي ، ومن أجل هذا أدّب النبي الصحابة وغيرهم بأن لا يدخلوا أي بيت من البيوت إلا بعد الإذن من أهله - وتقدمت الإشارة إلى ذلك في الآية 28 من سورة النور -