4 - ( وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) . من خصائص النبي ( ص ) ان يتزوج امرأة - ان شاء - وهبت له نفسها بلا مهر شريطة أن تكون مؤمنة . . أجل ، يجوز لغيره أن يتزوج بمهر ، ثم تهبه الزوجة مهرها كما يهب أي إنسان لمن يشاء ما يشاء من المال .
( قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » . حدد سبحانه للمؤمنين عدد الأزواج الأحرار ، واعتبر شروطا خاصة في نكاح الجواري ، وحرم عليهم من وهبت لهم نفسها بلا مهر ، وأطلق ذلك للرسول لكيلا يكون عليه حرج فيما أراد من النساء ، وللدلالة أيضا على عظيم منزلته ومكافأة له على جهوده ، واللَّه سبحانه أعلم بما يصلح الناس ، وغفور للمؤمنين ، ورحيم بهم .
« تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ » . في الآية السابقة أطلق سبحانه لنبيه الكريم الحرية في عدد الزوجات ، وفي هذه الآية جعل له الخيار في هجر من يشاء ومعاشرة من أراد منهن « ومَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ » . وله أيضا أن يعود إلى معاشرة من هجرها ، ويهجر من عاشرها ، وبتعبير بعض المتفاصحين له أن يقلب المقدم مؤخرا ، والمؤخر مقدما .
« ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ ولا يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ » . ذلك إشارة إلى تفويض الأمر إلى مشيئة النبي ( ص ) ، والمعنى انهن متى علمن ان الأمر إليك لا إليهن في التسوية بينهن رضيت كل واحدة بما تعطيها من المعاشرة قليلا كان أو كثيرا لعلمها بأن ذلك تفضل منك ، وليس بواجب عليك . . ومع هذا فقد كان النبي يساوي بين أزواجه « واللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ » من الميل إلى بعض الزوجات دون بعض ، واللَّه سبحانه لا يؤاخذ على ما في القلوب من حب أو بغض ، وانما يؤاخذ على العمل الذي لا يرتضيه ، وهذا المعنى هو المراد بقوله :
« وكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً ) .
« لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ ، ولا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ ولَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ ) . ذكر المفسرون لهذه الآية ثلاثة معان أقربها إلى دلالة الظاهر أن اللَّه سبحانه بعد أن أباح للنبي أنواع النساء التي أشار إليها في الآية السابقة أوجب عليه
التفسير الكاشف — صفحة 232
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٣٢