ونقول للرازي : إذا كان اللَّه هو الذي أراد الكفر من الكافر ولا رادّ لمشيئته فعلى أي شيء يعذبه ويعاقبه ؟ كيف وهو القائل : وما ظَلَمْناهُمْ ولكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ - 76 الزخرف . والصحيح ان المراد بمشيئة اللَّه هنا المشيئة التكوينية التي هي عبارة عن كلمة « كن » . وعليه يكون المعنى لو أراد اللَّه إلجاءهم إلى الهداية لاهتدوا . . ولو فعل ذلك لبطل الثواب والعقاب ، ولم تلزم الأسماء معانيها .
وتقدم ذلك أكثر من مرة . انظر ج 3 ص 69 .
« ولكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ » . لقد حق القول من اللَّه تعالى أن يملأ جهنم من الذين أفسدوا وتمادوا في الغي بملء اختيارهم وإرادتهم ، أما الذين استجابوا لربهم فلهم مغفرة وأجر كريم . وفي الحديث القدسي : خلقت الجنة لمن أطاعني ولو كان عبدا حبشيا ، والنار لمن عصاني ولو كان سيدا قرشيا .
« فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . ما انقاد أحد لأهوائه وشهواته إلا ونسي اللَّه والحساب ، وكفر بالحق والضمير . . وغدا تقول ملائكة العذاب لهذا المجرم : سكرت بحلاوة الدنيا فذق الآن مرارة الآخرة . وتقدم مثله في الآية 51 من سورة الأعراف ج 3 ص 336 والآية 67 من سورة التوبة ج 4 ص 67 .
أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً الآيات 15 إلى 22
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 15 ) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وطَمَعاً ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 16 ) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 17 ) أَفَمَنْ