هي لوقوع شيء في المستقبل عند وقوع شيء آخر . وأجمعين توكيد للناس .
وجملة فذوقوا مفعول لقول محذوف أي يقال لهم : فذوقوا . وهذا عطف بيان من يومكم .
المعنى :
« وقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ » . هذا مثل قولهم :
أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ - 5 الرعد ج 4 ص 378 « بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ » .
وتسأل : لقد أعلن المشركون كفرهم بلقاء اللَّه صراحة ، فما هو وجه الاضراب في قوله تعالى : « بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ » ؟ وهل هو إلا كقولنا : أنت كافر لمن أعلن الكفر ؟
الجواب : المراد انهم لم يكفروا باليوم الآخر عن علم ، بل عن جهل وتقليد ، فهو تماما كقولنا لمن أعلن الكفر : أنت جاهل .
« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ » . قل يا محمد للذين كفروا باليوم الآخر : أنتم ميتون ما في ذلك ريب ، وبعد الموت تنكشف لكم الحقيقة ، وتعلمون ان الساعة آتية لا ريب ، وان اللَّه يبعث من في القبور .
« ولَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ » . أنكروا البعث ، وسخروا ممن آمن به ودعاهم إلى العمل له ، وحذرهم من عواقبه . . ولما بعثوا ووقفوا بين يدي اللَّه للحساب طأطئوا رؤوسهم حياء وندما وقالوا : « رَبَّنا أَبْصَرْنا وسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ » . تقدم مثله في الآية 27 من سورة الأنعام ج 3 ص 178 والآية 100 من سورة « المؤمنون » .
« ولَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها » . قال الرازي : « هذا صريح في أن مذهبنا صحيح حيث نقول : ان اللَّه ما أراد الايمان من الكافر ، وما شاء منه إلا الكفر » .
التفسير الكاشف — صفحة 180
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٨٠