تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
« فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ والْمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ » . للقريب الفقير حق على قريبه الغني ، وهو الإنفاق عليه بما يسد الخلة . وقال الشافعية والإمامية : تجب نفقة الأقارب إذا كانوا من الآباء وان علوا ، والأبناء وان نزلوا . وقال المالكية : لا تجب إلا نفقة الأبوين والأبناء الأدنين دون آباء الآباء وأبناء الأبناء . وقال الحنابلة : تجب نفقة القريب بشرط أن يكون المنفق وارثا للمنفق عليه . أما الحنفية فيرون الشرط الأساسي أن تكون القرابة موجبة لحرمة الزواج . والتوضيح في كتابنا : « الأحوال الشخصية على المذاهب الخمسة » . أما المسكين وابن السبيل فقد تقدم الكلام عنهما عند تفسير الآية 60 من سورة التوبة ج 4 ص 59 « ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهً اللَّهِ وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » . ذلك إشارة إلى الإعطاء ، وانه يجب أن يكون لوجه اللَّه ، كما هو شأن أهل الصلاح والفلاح « وما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ » . قال جماعة من المفسرين : المراد بالربا هنا الربا المحرم . وقال آخرون : بل المراد به الربا الحلال ، ومثاله أن يهدي الرجل غنيا من الأغنياء ليرد الهدية أضعافا . والأولى حمل الآية على الاثنين ، وان كلا من آكل الربا المحرم والمهدي بقصد الربح لا ثواب له عند اللَّه ، سوى ان الأول عليه عقاب ، والثاني لا ثواب له ، ولا عقاب عليه . « وما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهً اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ » أي يضاعف لهم الثواب والجزاء ، والمعنى الجملي أن من ينفق لوجه اللَّه تعالى يزيد اللَّه في ماله بالدنيا ، وفي ثوابه بالآخرة . قال الإمام علي ( ع ) : إذا أملقتم فتاجروا اللَّه بالصدقات . وهذا مأخوذ من قوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهً قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً - 245 البقرة ج 1 ص 375 . « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ » أتبخلون بما آتاكم اللَّه ، وتبتغون الرزق من غيره ، وهو الذي أوجدكم بعد العدم ، وأفاض عليكم من بركاته الواسعة ، وهو الذي يميتكم ثم يحييكم ، ثم يبعثكم للحساب والجزاء ؟ فهل من أحد ممن ترجون فضله وتأملون نفعه يحيي ويميت ؟ وإذا قدر على إعطاء بعض الفتات في هذه الحياة فهل يقدر
التفسير الكاشف — صفحة 145 | محمد جواد مغنية