تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ومقاصده وحاسب نفسه قبل أن تحاسب « يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ » يتفرقون إلى فريقين : فريق في الجنة ، وفريق في السعير ، ومر مثله في الآية 14 من هذه السورة . « مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ومَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ » . مهّد الفراش بسطه وسهّله ، وأصحاب الأعمال الصالحات يفرشون قبورهم ويجهزونها بما يحتاجونه لأمنهم وراحتهم قبل أن ينقلوا إليها تماما كما يجهز البيت في الحياة الدنيا قبل سكناه ، وعن الإمام جعفر الصادق ( ع ) : ان العمل الصالح يسبق صاحبه ليمهد له كما يمهد الخادم لسيده . وتقدم مثل هذه الآية في سورة البقرة الآية 286 ج 1 ص 255 . « لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ » . ليجزي متعلق بيصدعون ، والمعنى ان اللَّه يجعل الناس يوم القيامة فريقين ليكافئ المؤمنين على أعمالهم بالجنة لأنه يحبهم ويحب ما عملوا من الصالحات ، أما الكافرون فإن اللَّه يكرههم ويجزيهم بما يستحقون . وفي نهج البلاغة : « ان اللَّه يحب العبد ، ويبغض عمله ، ويحب العمل ، ويبغض بدنه » أي يحب المؤمن لإيمانه ، ويبغض ما يأتيه من السيئات ، ويبغض الكافر لكفره ، ويحب ما يفعله من حسنات .

من الآيات الكونية الآيات 46 إلى 51

ومِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ ولِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ ولِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ ولِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 46 ) ولَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُوهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ ويَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 )
التفسير الكاشف — صفحة 148 | محمد جواد مغنية