المعنى :
« فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ ولَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ » . بعد أن ذكر سبحانه أهل الجنة وأهل النار أمر بتنزيهه وتمجيده في الإصباح والإمساء والاظهار من أوقات النهار ، وفي الليل أيضا ، فإنه تعالى هو المحمود في السماء والأرض . وفي بعض الروايات ان سليمان بن داود مر بحراث ، فقال : لقد أوتي ابن داود ملكا عظيما . فقال له سليمان : ان تسبيحة واحدة يقبلها اللَّه خير ما أوتي آل داود . وفي نهج البلاغة جعل اللَّه الحمد مفتاحا لذكره ، وسببا للمزيد من فضله ، ودليلا على آلائه وعظمته .
« يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ويُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ويُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها » .
يقول الماديون : ان المادة هي التي تنشئ الحياة والاسماع والأفئدة . . ولو صح هذا لكانت كل مادة تبصر وتسمع وتعقل ، لأن خصائص الشيء ملازمة له حيث كان ويكون ، ولما رأينا الحياة في بعض الكائنات دون بعض علمنا أن هناك قوة وراء المادة تهب الحياة لمن تشاء وتمنعها عمن تشاء « وكَذلِكَ تُخْرَجُونَ » كما أخرج اللَّه النبات الحي من الأرض الميتة يخرج الإنسان حيا من قبره ، وكما أحياه ، ولم يكن شيئا مذكورا يحييه تارة أخرى بعد أن يصبح ترابا وعظاما ، فأين مكان الغرابة ؟
انظر ج 3 ص 231 فقرة : « من أين جاءت الحياة » ، وج 4 ص 379 ، فقرة « الماديون والحياة بعد الموت » .
« ومِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ » . خلق اللَّه الإنسان الأول من تراب ، وجميع البشر ينتهون إليه ، وأيضا غذاؤهم الذي فيه قوام حياتهم ينتهي إلى التراب - إذن - فالتراب هو سبب كيان الإنسان ووجوده ، وسبب بقائه واستمراره . . كيف صار التراب إنسانا ، له سمع وبصر وعقل وبيان وإرادة وطاقات تفعل العجائب ، وتخلق الحضارات ؟ هل هذا من فعل الصدفة أو من صنع المادة ؟ وليفرض الجاحدون ما شاءت لهم الفروض فإن العقل لا يؤمن إلا بمن ليس كمثله شيء ، وهو العليم الحكيم .
التفسير الكاشف — صفحة 135
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٣٥