تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
( ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ) . في هذا اليوم يعلم المجرمون انه لا أمل ولا حيلة لمن أسلف المعصية ، وسوّف التوبة ، فتذهلهم مرارة اليأس لأنهم أمعنوا في الضلالة وأصروا عليها « ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ » . كان لهم شركاء في الدنيا يتبعونهم في الضلال والفساد جهلا وتقليدا ، ويرجون نفعهم وشفاعتهم يوم القيامة حتى إذا برزوا للَّه جميعا ورأوا العذاب وأيقنوا ان لا شريك ولا شفيع تبرأ المتبوع من التابع ، والقائد من المقود . وتقدم مثله في الآية 166 من سورة البقرة ج 1 ص 255 . « ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ » ضمير يتفرقون يعود إلى أهل الجنة وأهل النار ، أي انهم كانوا في الدنيا يلتقون ويجتمعون في الأندية والأسواق والمعاهد والمعابد وغيرها ، أما يوم القيامة فلا اجتماع بينهم ولا لقاء « فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ وأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ » . يخرج اللَّه الخلائق غدا من الأجداث ويجمعهم لما يريد من مسألتهم ، ثم يجعلهم فريقين : أهل الشر وأهل الخير ، فينعم على هؤلاء بمقام كريم وجنة نعيم ، وينتقم من أولئك بنزل من حميم وتصلية جحيم .

من مشاهد الكون وخلق الانسان الآيات 17 إلى 25

فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) ولَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ويُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ويُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 ) ومِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ( 20 ) ومِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً
التفسير الكاشف — صفحة 133 | محمد جواد مغنية