متعلق بمحذوف خبرا لكان أي ما كان اللَّه مريدا لظلمهم . والسوأى اسم كان أي كان السوأى عاقبة الذين أساؤا ، ومن رفع عاقبة فهي الاسم والسوأى الخبر .
والمصدر من أن كذبوا مفعول من أجله . ويومئذ بدل من يوم تقوم الساعة .
المعنى :
« أَولَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وأَجَلٍ مُسَمًّى » . اللَّه حكيم لا يخلق شيئا إلا بالحق ، والعبث في حقه محال ، وهو قادر على إعادة الإنسان إلى الحياة بعد انتهاء أجله المحدد له . ومن تدبر عظمة الكون يدرك حكمة اللَّه في خلقه ، ويدرك قدرته على إحياء الموتى لأن خلق السماوات والأرض أعظم من إعادة الإنسان بعد الموت : أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهً الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - 33 الأحقاف . « وإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ » بأنه قادر على الإعادة جهلا منهم بأن القادر على الإبداء قادر أيضا على الإعادة لأن السبب فيهما واحد ، إمكانا وامتناعا .
« أَولَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً » . تقدم مثله في الآية 137 من سورة آل عمران ج 2 ص 159 « وأَثارُوا الأَرْضَ وعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » . كانت الأمم السابقة أكثر حضارة وتقدما من العرب في الزراعة والعمران ، ولما ظلموا أنفسهم بكفرهم وتكذيبهم الرسل أخذهم اللَّه بالعذاب والهلاك . . ألا يخشى الذين كذبوا محمدا أن يصيبهم ما أصاب الذين كانوا أقوى وأرقى .
« ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُونَ » .
جاءتهم رسلهم بالبينات لينقذوهم من الضلالة والغواية ، فأمعنوا في الإساءة إليهم تكذيبا واستهزاء ، فكان جزاؤهم سوء العذاب وبئس المصير « اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » تقدم في الآية 19 من سورة العنكبوت وغيرها .
التفسير الكاشف — صفحة 132
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٣٢