تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
والتهذيب القرآني يتم بتلاوة الأحاديث والآيات . . كلا ، ان هذا التهذيب لا يكون إلا بتربية الأبناء منذ الصغر تربية قرآنية تؤدي بهم إلى تفهم الغاية التي أرادها اللَّه من الزواج ، وانها إنسانية خالصة من كل شائبة تجارية أو سياسية ، أما ان نربي أولادنا على حب التكاثر والتفاخر والمظاهر الفارغة ، فتقول الأم لبنتها : أسعدك اللَّه بزوج ثري ، وينصح الوالد ولده أن يتزوج بنت الوزير والتاجر الكبير ، أما هذه التربية فلا تغني عنها الآيات والأحاديث . أما حديث تناكحوا . . تناسلوا فلا شك في صحته ، ولكن سيد الأنبياء ( ص ) يباهي بالمؤمنين الأتقياء ، والمجاهدين الأحرار . . وأيضا بالسقط . . ويتبرأ من أهل الفسق والفجور ، من الشابات والشباب الذين لا يردعهم من الدين رادع ، ولا يزجرهم من الأخلاق زاجر ، ويتبرأ أيضا من أهل الخيانة والعمالة لأعداء اللَّه والإنسانية . . وفي الحديث : « ليأتين على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلا أن يفر من شاهق إلى شاهق . قالوا : ومتى ذلك يا رسول اللَّه ؟ قال : إذا لم ينل المعيشة إلا بمعاصي اللَّه ، فعند ذلك تحل العزوبة » . « إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » أن الغرض من الزواج هو السكن والمودة والرحمة ، وان الزواج التجاري والسياسي كثيرا ما يؤدي إلى شقاء الأسرة ، ويعرّضها للزوال وتشريد الأطفال . « ومِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ » . يكرر سبحانه آية خلق الكون لأنه بما فيه من عجائب وأسرار أظهر الأدلة على وجود اللَّه وعظمته ، وأيضا للتذكير بفضله تعالى وآلائه « واخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وأَلْوانِكُمْ » . اختلاف القوميات باللغة ، وأهل الأقطار بالألوان ، واختلاف الأفراد بالملامح والأصوات وبصمة الإبهام وما إليها ، والحكمة من ذلك ان يتميز الناس بعضهم عن بعض ، فيعرف الوالد ولده ، والرجل زوجته ، والغريم غريمه ، ومحال أن تكون هذه الحكمة البالغة من صنع الطبيعة والصدفة « إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِلْعالِمِينَ » أي دلائل واضحة على وجود المقدر والمدبر . « ومِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ » . وتقدير الكلام منامكم ليلا ونهارا لأن الإنسان قد ينام في النهار - القيلولة - « وابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ » أيضا