تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
مضت تسع سنين حتى أظهر اللَّه الروم على الفرس ، ففرح المسلمون ، وحزن المشركون . وهنا يكمن سر الاعجاز حيث أخبر القرآن الكريم بشكل قاطع جازم عن استئناف الحرب بين الروم وفارس ، وحدد وقتها في بضع سنين ، وانها تنتهي بانتصار الروم على فارس ، فكان كما قال . وهذا الغيب المحجوب لا يعلمه إلا اللَّه وحده . « لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ » قبل النصر وبعده ، واليه وحده ترجع الأمور « ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ » . يفرح المسلمون يوم تظهر الروم على فارس « يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ » . إذا تقاتل اثنان ينتصر من يملك أسباب النصر على الذي لا يملكها محقا كان أو مبطلا ، وأسند سبحانه النصر إليه لأن جميع الأسباب الكونية تنتهي إليه تعالى بالنظر إلى أنه خالق الكون وما فيه « وهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ » ينتقم من الظالم ، ويرحم المظلوم . « وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » بعد أن أخبر سبحانه عن الغيب المحجوب ، وهو انتصار الروم على فارس أكد بأن ذلك واقع لا محالة ، ولكن من لا يؤمن باللَّه كيف يؤمن بوعده ؟ وهذا التأكيد القاطع أصدق شاهد على أن القرآن وحي من الذي يتساوى لديه عالم الغيب والشهادة ، ولو حصل الخلف بالوعد لاتخذ منه أعداء الرسول الأعظم ( ص ) ذريعة للطعن بصدقه ورسالته « يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » . الدنيا وأحوالها من عالم الشهادة ، والآخرة وأهوالها من عالم الغيب ، وبداهة ان عالم الشهادة يدرك بالحواس ، أما عالم الغيب فلا يدرك إلا بطريق الوحي ، وهم لا يؤمنون به ، فمن أين يأتيهم العلم بالآخرة ؟

أَولَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ الآيات 8 إلى 16

أَولَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وأَجَلٍ مُسَمًّى وإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ ( 8 )