تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
المعنى : « وقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ » . تقدم مثله في الآية 119 من سورة البقرة ج 1 ص 189 والآية 37 من سورة الأنعام ج 3 ص 184 والآية 20 من سورة يونس ج 4 ص 142 وغيرها . « أَولَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ » وكل ما فيه يشهد بأنه من عند اللَّه ، وقد تحداهم أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا ، وكشف لهم عن الكثير مما أضمروا وخبأوا ، وقص عليهم قصص الماضين ، وشهد بصدقه المنصفون من أهل الكتاب ، وفي ذلك حجة كافية شافية لمن يطلب الحق من معدنه ، والمشركون الذين كابروا وعاندوا رسالة محمد ( ص ) على يقين من ذلك ، وما منعهم من اتباع الحق إلا المطامع والمنافع « إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » . ذلك إشارة إلى القرآن ، وهو رحمة ونعمة لمن يعمل به ، وتذكير وموعظة لمن يصدقه ويؤمن بشريعته وآياته . « قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ شَهِيداً » يشهد ويعلم اني قد بلَّغت رسالته ، وانكم كذبتم وأعرضتم ، وأيضا « يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ » ولا تخفى عليه خافية ، « والَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » كل ما نهى اللَّه عنه فهو باطل ، وكل من عصى اللَّه فهو كافر أو فاسق ، وكل منهما باء بغضب اللَّه ومأواه جهنم وبئس المصير . « ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ ولَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ » . دعا رسول اللَّه ( ص ) قريشا إلى التوحيد والعدل ، وحذرهم عاقبة الشرك والظلم ، فقالوا تعصبا لباطلهم : ائتنا بعذاب أليم . . وكان في قريش من يفضل الهلاك على الخضوع لمحمد ( ص ) كرها له وحقدا عليه ، وقد شاهدنا كثيرا من الناس ينكصون عن دعوة الحق كرها بالداعي لا بالحق . . فأجاب سبحانه المستعجلين بأن اللَّه قضى وقدر أمدا معينا لعذابهم ، ولولاه لأتاهم العذاب في الحال « ولَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ » . العذاب يأتيهم لا محالة ، ولكن فجأة ومن غير إشعار ليزدادوا ألما على ألم ، ألم الدهشة ، وألم الحريق .