تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
واحد ، ونحن مؤمنون به ، وبالتوراة التي أنزلت على موسى ، والإنجيل الذي أنزل على عيسى ، تماما كما نؤمن بالقرآن الذي نزل على محمد . وبكلمة ، كونوا للإسلام زينا ، ولا تكونوا عليه شينا . « وكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ » . الخطاب لرسول اللَّه ( ص ) ، والمراد بالكتاب القرآن ، والمعنى كما أنزلنا التوراة على موسى ، والإنجيل على عيسى من قبلك أنزلنا عليك القرآن « فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ » هذا إشارة إلى الذين أسلموا من اليهود والنصارى « ومِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ » إشارة إلى الذين أسلموا من مشركي العرب آنذاك . « وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ » . وتسأل : الجحود هو الكفر ، وعليه يكون المعنى لا يكفر إلا الكافرون ، تماما مثل لا يقعد إلا القاعدون ، والقرآن منزه عن هذا ؟ الجواب : المراد ان دلائل الصدق على القرآن قد بلغت من الوضوح مبلغا لا ينكره إلا من اتخذ الباطل دينا ، والكفر عقيدة لا يحيد عنها حتى ولو ظهر بطلانها ظهور الشمس في رائعة النهار ، كما هو شأن اليهود الذين قال بعضهم لبعض : ولا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ - 73 آل عمران . « وما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ » . اتفق المؤرخون على أن محمدا ( ص ) لم يختلف إلى معلم صغيرا ولا كبيرا ، ومع هذا جاء بالقرآن معجزة المعجزات في عقيدته وشريعته وجميع مبادئه وتعاليمه وفي إخباره عن الأنبياء السابقين وغير ذلك ، وهذا دليل كاف واف على أنه وحي من اللَّه ، لا من صنع البشر ، ولو كان النبي ( ص ) يحسن القراءة والكتابة ، أو اختلف إلى معلم لقال المفترون : القرآن من صنع محمد ، لا من وحي اللَّه . . وقال من قال : أخذ محمد القرآن من راهب نصراني بالشام ، ولا نعرف مصدرا لهذا الزعم . . اللهم إلا قول القرآن : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهً ثالِثُ ثَلاثَةٍ - 73 المائدة وقوله : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ والْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهً إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ - 31 التوبة . انظر ج 2 ص 500 فقرة : القرآن والمبشرون بالتثليث .
التفسير الكاشف — صفحة 118 | محمد جواد مغنية