تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
تماما ، ويرجع إلى ما كان أيام الطفولة ، حتى كأنه لم يتعلم شيئا من الدروس ، ولا مر بشيء من التجارب . ( واللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) . لقد توهم البعض ان ظاهر الآية يدل على أن الرزق هو بقضاء اللَّه وقدره ، وانه تعالى هو الذي جعل هذا غنيا ، وذاك فقيرا . . ولكن الآية بعيدة كل البعد عن هذا المعنى ، لأنها قد جاءت للرد على المشركين ، وتوضيح ذلك ان المشركين جعلوا للَّه شركاء . فرد عليهم سبحانه بأنكم لا ترضون أيها المشركون أن يكون عبيدكم شركاء لكم في أموالكم ، وأن تكونوا وإياهم سواء في أرزاقكم وأملاككم ، وإذا لم ترضوا لأنفسكم المساواة بينكم وبين عبيدكم فيما تملكون ، فكيف صح في أفهامكم أن يكون عبيد اللَّه شركاء له في خلقه ؟ . فهل شأن اللَّه تعالى دون شأنكم في ذلك ؟ . وبكلام آخر ان اللَّه سبحانه احتج عليهم بمنطقهم ومقاييسهم ، وقال لهم : أنتم سادة بزعمكم ، ولكم عبيد لا يملكون معكم شيئا ، لأن العبد لا يملك مع سيده شيئا . . إذن ، بأي منطق قلتم : ان الأصنام أو غيرها من عبيد اللَّه تملك معه أو عنده شيئا ؟ . وتسأل : ان قوله تعالى : ( واللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ) ظاهر في أن التفضيل في الرزق بقضاء اللَّه وقدره ؟ . الجواب : لقد كررنا القول : ان إضافة الرزق وغير الرزق إلى اللَّه تعالى انما هو من باب اسناد الشيء إلى سببه الأول ، ولتنبيه الأذهان إلى أن اللَّه هو خالق الكون وما فيه ، وتكلمنا عن الرزق وفساد الأوضاع في ج 3 ص 94 ، وأيضا تكلمنا بعنوان : « هل الرزق صدفة » في ج 3 ص 131 ، وبعنوان : « الإنسان والرزق » عند تفسير الآية 26 من سورة الرعد . ( واللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً ) . من جنسكم ، لا من جنس أدنى أو أرفع ، ليتم الأنس للجانبين ، ويحصل التعاون والمشاركة في الحياة من كل الجهات ، وأوضح تفسير لهذه الجملة قوله تعالى : « ومِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ورَحْمَةً - 21 الروم » . ( وجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وحَفَدَةً ) . بعد أن ذكر سبحانه نعمة الزواج