تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
والخلاصة ان اللَّه سبحانه بعد أن هدد وتوعد المشركين والمعاندين قال في هذه الآية : ان كل ما في الكون - غير المشركين والمعاندين - هو خاضع ومنقاد لأمره . ( ولِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ والْمَلائِكَةُ وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ) . كل المخلوقات والكائنات العلوية والسفلية تدل دلالة واضحة على وجود صانعها وباريها ، وعلى قدرته وعلمه وحكمته ، وهذه الدلالة هي بطبعها تسبيح وتمجيد وسجود وركوع للبارئ المصور ، وهذا هو معنى سجود الكائنات - غير العاقلة - وهو أيضا المراد من قوله : « وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ - 44 الاسراء » . والغرض من ذكر الدابة والملائكة بعد ذكر ما في السماوات وما في الأرض هو بيان الشمول لجميع المخلوقات بشتى أنواعها . وسبق الكلام عن ذلك عند تفسير الآية 13 و 15 من سورة الرعد . ( يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) . تدل هذه الآية صراحة على أن من آمن باللَّه خافه وأطاع أمره ونهيه ، وتدل ضمنا وتلويحا على أن من يعصي اللَّه ، ثم يدعي الايمان به ، والخوف منه فهو كاذب في دعواه .

إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ الآية 51 - 55

وقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) ولَهُ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ولَهُ الدِّينُ واصِباً أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ( 52 ) وما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ( 53 ) ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 54 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 55 )