تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
والزبر . والمصدر من أن يخسف مفعول أمن . وما خلق اللَّه ( ما ) اسم موصول . ومن شيء يتفيأ ظلاله بيان لما خلق اللَّه أي ان المراد من ( ما ) كل ما له ظل . وسجدا حال من الظلال . المعنى : ( وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ) . أنكر المشركون نبوة محمد ، وقالوا : ما بعث اللَّه بشرا رسولا . . فأبطل اللَّه زعمهم بأن جميع الأنبياء والرسل السابقين كانوا رجالا يوحى إليهم ، كنوح وإبراهيم وإسماعيل وموسى وغيرهم ، لأن الغرض من إرسال الرسل لا يتحقق الا إذا كان الرسول من جنس المرسل إليهم : « وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ - 4 إبراهيم » : « قُلْ لَوْ كانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا - 95 الاسراء » . . ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) المراد بأهل الذكر أهل العلم المنصفون ، سواء أكانوا من أهل الكتاب أم غيرهم ، والمعنى ان كنتم أيها المشركون في ريب من قولنا فاسألوا العارفين يخبروكم ان جميع الأنبياء بشر . ( بِالْبَيِّناتِ والزُّبُرِ ) أي أرسل اللَّه الرسل إلى الناس بالبينات ، وهي الدلائل والبراهين ، وبالزبر ، وهي الكتب التي فيها بيان الدين عقيدة وشريعة ( وأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ولَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) . الخطاب لمحمد ( ص ) ، والمراد بالذكر هنا القرآن ، ومن الواضح ان الغاية من إرسال الرسل ، وانزال الكتب هداية الناس إلى الحق والعدل ، والى حياة الأمن والرخاء ، وقوله : ( ولَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) معناه لعلهم يتدبرون القرآن ويدركون أسراره وأهدافه ، ويعلمون انه أنزل لخيرهم ومصلحتهم . ( أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ ) . قال المفسرون : المراد بالذين مكروا هنا مشركو قريش لأنهم هم الذين أساؤوا إلى النبي ( ص ) ، ودبروا ضده الحيل والمؤامرات . وقد خوفهم سبحانه بأربعة أنواع من العذاب : 1 - ( أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ ) . كما فعل بقارون : « فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ