تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
الأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ - 81 القصص » . 2 - ( أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ) . فيهلكهم اللَّه بغتة كما فعل بقوم لوط . 3 - ( أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ) . يهلكهم في حال اشتغالهم وكدهم في الأرض للرزق . 4 - ( أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ ) . قال أكثر المفسرين - والعهدة على الطبرسي - : ان المراد بالتخوف هنا التنقص ، وعليه يكون المعنى ان اللَّه سبحانه لا يهلكهم دفعة واحدة ، بل يبتليهم بنقص من الأنفس والأموال شيئا فشيئا ، حتى يأتي على آخرهم . ( فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) . ومن رأفته ورحمته أن لا يعجل للعصاة ما يستحقونه من العقوبة أملا بتوبتهم وهدايتهم . ( أَولَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وهُمْ داخِرُونَ ) ضمير يروا يعود إلى الذين مكروا السيئات المذكورين في الآية السابقة ، ويجوز أن يعود إلى كل معاند ، لأن اللَّه سبحانه يقول موبخا : ألم ينظر الجاحدون المعاندون إلى ما خلق اللَّه ؟ . والمراد بقوله : ( ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ ) كل شيء له ظل وخيال كالجبال والأشجار والحيوان والعمار ونحو ذلك ، أما قوله عن اليمين والشمائل فإنه يشير إلى جانبي الشيء الذي له ظل ، لأن ظل الشيء يكون إلى جهة من شروق الشمس إلى زوالها أي الظهر ، ثم يتحول الظل إلى جهة ثانية من الظهر إلى الليل ، فعبّر سبحانه باليمين عن الجهة الأولى ، وبالشمائل عن الجهة الثانية ، ومثله قوله تعالى : « وظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ والآصالِ - 15 الرعد » . أما قوله : سجدا للَّه فهو كناية عن الخضوع والانقياد . وداخرون أي صاغرون . وتسأل : لما ذا قال تعالى : اليمين والشمائل ، فأفرد اليمين وجمع الشمائل ، ولم يساو بينهما جمعا أو إفرادا ؟ . وأجاب المفسرون عن ذلك بأجوبة أقربها ان من أساليب البلاغة عند العرب إذا ذكروا معنيين للجمع ان يعبروا عن أحد المعنيين بلفظ الواحد ، وعن المعنى الآخر بلفظ الجمع ، كقوله : ( وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ ) وقوله : ( خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ ) .
التفسير الكاشف — صفحة 518 | محمد جواد مغنية