تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
الإعراب : جهد ايمانهم مفعول مطلق لأقسموا لأن جهد الايمان أغلظها ، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال أي جاهدين في ايمانهم . وبلى حرف جواب ، وتختص بالنفي أو ما في حكمه كالاستفهام ، وتفيد إبطال النفي واثبات المنفي . وعدا منصوب على المصدرية ، ومثله حقا أي وعد وعدا ، وحق حقا . ليبين منصوب بأن مضمرة ، والمصدر مجرور باللام ومتعلق بفعل محذوف أي يبعثهم من أجل البيان والافهام ، ومثله ليعلم . وانما قولنا ( انما ) مركبة من كلمتين انّ وما الكافة عن العمل ، وقولنا مبتدأ ، ولشيء متعلق بقولنا ، وإذا ظرف زمان أي وقت إرادتنا ، وهو متعلق بقولنا . والمصدر من أن نقول له كن خبر المبتدأ ، وكن هنا تامة ، ومثلها فيكون ، وجملة فيكون خبر لمبتدأ محذوف أي فهو يكون . المعنى : ( وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ ) . في الآية 20 من هذه السورة قال تعالى للمشركين : انكم تعبدون مخلوقا غير خالق ، وفي الآية 24 حكى عنهم القول : انهم يصفون القرآن بأساطير الأولين ، وفي الآية 35 ذكر سبحانه انهم أسندوا شركهم وشرك آبائهم إلى اللَّه ، وقال تعالى في الآية التي نفسرها : ان المشركين ينكرون البعث ، ويقسمون الايمان المغلظة ، ويجتهدون فيها انه من مات فات لأن الشيء متى تفرقت أجزاؤه فلن يعود ثانية كما كان . . وتكلمنا عن ذلك فيما سبق مرات . أنظر : طرق متنوعة لاثبات المعاد ج 2 ص 396 . والماديون والحياة بعد الموت عند تفسير الآية 5 من سورة الرعد . ( بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) . كان المشركون يؤمنون بوجود اللَّه ووجود الشركاء له ، وينكرون البعث ، ولأنهم يؤمنون بوجود اللَّه جاء الرد عليهم بأن البعث واقع لا محالة ، لأن اللَّه الذي يؤمنون به هو الذي وعد بالبعث ووعده الحق وقوله الصدق . . أما جمع الأجزاء بعد تفرقها فأهون عليه من خلقها وإيجادها ، لأن من أوجد شيئا من لا شيء فبالأولى أن يوجده من أجزاء متفرقة .
التفسير الكاشف — صفحة 514 | محمد جواد مغنية