تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وثالثة بأنه ساحر ، وغرضهم الأول تضليل الناس عن الحق الذي يكشف عن عيوبهم ، ويظهرهم على حقيقتهم . . وقد ذكر اللَّه سبحانه هؤلاء الذين يصدون عن سبيل اللَّه في العديد من آياته ، ووصفهم تارة بأنهم يبغونها عوجا ، وأخرى بأنهم يريدون أن يطفئوا نور اللَّه بأفواههم . وهددهم سبحانه في الآية 13 من سورة العنكبوت بقوله : « ولَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ ولَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ » وفي معنى هذه الآية الآية التالية : ( لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ومِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ) . لقد ضلوا وأضلوا ، وبضلالهم يحملون ذنوبهم كاملة أي لا يغفر اللَّه منها شيئا ، وباضلالهم يحملون الكثير من ذنوب الذين أضلوهم وأفسدوهم . وفي الحديث : « أيما داع دعا إلى الهدى فاتبع - أي تبعه الناس على ضلاله - كان له مثل أجر من اتبعه لا ينقص من آثامهم شيء » . فيزاد في عذاب التابعين . ( قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ) أتى اللَّه على حذف مضاف أي أتى أمر اللَّه بنيانهم ، وهو الهلاك ، والمراد بالبنيان والقواعد والسقف تشبيه أعمالهم بذلك ، والمعنى ان المشركين الأول دبروا المكائد والحيل ضد أنبياء اللَّه ورسله ، فأبطلها اللَّه جميعا ، بل كانت السبب في هلاكهم ودمارهم ، تماما كالذي بنى بيتا وأحكم بنيانه وقواعده ، حتى إذا سكنه واطمأن فيه انهار عليه من الأساس ، وأصبح أعلاه في أسفله . وهذه هي بالذات نهاية كل من عاند الحق ، وبث ضده الافتراءات والدعايات الكاذبة ، سواء أجاء الحق على لسان محمد ( ص ) أو لسان غيره . ( ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ ) . المراد بالخزي هنا عذاب النار : « رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ - 192 آل عمران » ( ويَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ) . القائل هو اللَّه ، والمقول لهم المشركون ، وتشاقون فيهم معناه تخاصمون في شأن الأصنام ، لأن المشركين كانوا يعبدونها ويدافعون عنها ، ويخاصمون من يشتمها أو يذكرها بسوء ، ويقولون : انها تشفع لنا ، وتقربنا من اللَّه زلفى . .
التفسير الكاشف — صفحة 507 | محمد جواد مغنية