فإذا وقفوا غدا بين اللَّه يسألهم عنها ، ويقول موبخا ومهددا : أين شركائي الذين كنتم تزعمون ؟ . وإذا لم يكن شيء من العذاب الا هذا السؤال من العزيز الجبار لكفى .
( قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) بالحق وعملوا به : ( إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ والسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ ) . والمراد بالكافرين هنا كل من عاند الحق واستنكف عن الخضوع له ملحدا كان أو غير ملحد ، لأن الاثنين إلى جهنم وساءت مصيرا .
( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ) ظلموا أنفسهم لأنهم ماتوا على الكفر والضلال ( فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ) استسلموا وانقادوا حيث لا ينفعهم الاستسلام والانقياد .
وكذبوا بقولهم : ( ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ ) . ولذا رد سبحانه عليهم بقوله :
( بَلى إِنَّ اللَّهً عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) من المظالم والمآثم ، واليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تفترون .
( فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ) . وكل من رفض العمل بالحق فهو عند اللَّه من المتكبرين ، سواء انتمى إلى الإسلام أم إلى أي دين من الأديان ، ونهايته الخلود في جهنم ، أما أبوابها فقد سبق الكلام عنها عند تفسير الآية 44 من سورة الحجر .
قالُوا خَيْراً الآية 30 - 34
وقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ ولَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ( 30 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُونَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ( 31 ) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 32 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ولكِنْ