تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
كلمة واحدة بمعنى حقا . وقيل : كلمتان مثل لا شك ، وتقدم الكلام عنها عند تفسير الآية 22 من سورة هود . المعنى : ( والَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وهُمْ يُخْلَقُونَ ) . سبق الحديث عن الشرك والجدال مع المشركين في العديد من الآيات . . والآن وبعد ما ان عدّد سبحانه أنواعا من النعم على عباده أشار بهذه الآيات والتي بعدها إلى الكافرين باللَّه وآلائه ، والجاعلين له شركاء في خلقه ، وقال لهم بكل بساطة ، وبأبلغ حجة : ان الإله المعبود يجب أن يكون خالقا غير مخلوق ، وأنتم أيها المشركون تعبدون مخلوقا غير خالق ( أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ ) وأيضا من شروط المعبود أن يكون حيا لا جمادا ، ومعبودكم جماد لا حياة فيه . ( وما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ) . وهذه الجملة يتضح معناها من السؤالين التاليين وجوابيهما : السؤال الأول : ان واو يشعرون ويبعثون تستعمل في العاقل ، والمشركون يعبدون الأصنام ، فكيف أطلق ضمير العاقل على غير العاقل ، ومثله ضمير ( هم ) في الآية السابقة ؟ . الجواب : ان هذا الاستعمال جاء على وفق عقيدة المشركين الذين يعتقدون بأن الأصنام تعقل وتشعر . . وأي ضير في هذا الاستعمال وأمثاله ما دامت المسألة مسألة ألفاظ وعبارات . السؤال الثاني : ان الأصنام لا تبعث ، فكيف قال سبحانه : وما يشعرون أيان يبعثون ؟ . وأجاب بعض المفسرين بأن ضمير يشعرون يعود إلى الأصنام ، وضمير يبعثون إلى المشركين ، وعليه يكون المعنى ان الأصنام لا تعلم متى يبعث المشركون من قبورهم ، وإذا لم تعلم الأصنام ذلك ، فكيف تكون أهلا للعبادة ؟ . ( إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ) .
التفسير الكاشف — صفحة 504 | محمد جواد مغنية