هم الأبرياء الأتقياء ، ولوط هو المذنب المجرم . . ولما ذا ؟ . لأنهم نهوه عن معاشرة الناس واستقبال الضيوف فلم ينته ! . . ألم ننهك ؟ . . وهذا المنطق اللوطي هو منطق كل معتد أثيم لا يقيم وزنا الا لرغبته ومنفعته . فالفيتناميون دعاة حرب وسفاكو دماء عند الأمريكيين لأنهم يرفضون أن تتحكم بهم الولايات المتحدة كما تشاء ، والعرب وحوش مفترسون عند الولايات المتحدة وانكلترا لأنهم يقولون : فلسطين للفلسطينيين لا للصهاينة ، ودول الاستعمار تردد شعارات السلام والحرية في نفس الوقت الذي تضرب فيه الشعوب المستضعفة بالمدافع وقنابل النابالم .
( قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ) . عبّر عن نساء قومه ببناته لأن رسول الأمة كالأب لجميع أفرادها ذكورا وإناثا . وقد عرض لوط على قومه أن يتركوا الذكور ، ويتزوجوا الإناث حلالا طيبا . ولكن نفوسهم لا تطيب الا بالحرام ، ولا تميل الا إلى الخبائث والآثام . ( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ) . قال كثير من المفسرين : ان الخطاب في لعمرك من اللَّه إلى محمد ( ص ) . وقال آخرون : انه من الملائكة للوط ، وربما كان هذا أقرب لظاهر السياق . ومهما يكن فإن المعنى ان قوم لوط يتردون في الهوى والضلالة ، ولا يؤوبون إلى الرشد والهداية مهما جد الهادي ونصح المرشد .
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ الآية 73 - 86
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ( 73 ) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ( 74 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 75 ) وإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ( 76 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 )
وإِنْ كانَ أَصْحابُ الأَيْكَةِ لَظالِمِينَ ( 78 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ ( 79 ) ولَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ( 80 ) وآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 81 ) وكانُوا يَنْحِتُونَ