تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
ذلك لنتعظ ونعتبر كيف كان عاقبة المكذبين بالحق ، وكل ما جاء في هذه الآيات التي نحن بصددها قد سبق ذكره مفصلا في سورة هود ، وكذا جاء في المقطع السابق المتعلق بإبراهيم ( ع ) ، ومن أجل هذا نختصر في تفسير هذه الآيات كما اختصرنا في تفسير الآيات السابقة . ( فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ) . خرج الملائكة من عند إبراهيم وتوجهوا إلى لوط ، فلما دخلوا عليه ظنهم ضيوفا ، فضاق بهم ذرعا خوفا عليهم من قومه الفجرة ( قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ) . لا أعرفكم ولا أعرف ما ذا تريدون . . وكيف دخلتم هذا البلد ، وأهله مشهورون بما يفعلون ؟ . ( قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ وأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وإِنَّا لَصادِقُونَ ) . كشف الملائكة للوط عن حقيقتهم ، وعن المهمة التي جاؤوا من أجلها ، وهي إهلاك قوم لوط ، فقد كانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء ، وكان نبيهم لوط يحذرهم وينذرهم بعذاب من السماء ، فيشكون ويسخرون . . فقال الملائكة للوط : لقد جئناك بالعذاب الذي حذرتهم منه ، وكذبوك فيه ، وانه واقع لا محالة ( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ واتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ ولا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ) . بعد ان أخبروه بوقوع العذاب أمروه أن ينجو بنفسه وأهله ، وذلك بأن يسير بهم قبل الصبح على أن يكون هو في مؤخرتهم يرعاهم ويتفقدهم ، ولا يدع أحدا يلتفت إلى الوراء لئلا يرى العذاب فيجزع ويفزع . ( وقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ) . أوحى اللَّه إلى لوط بأنه سيستأصل الكافرين وقت الصباح عن آخرهم ، ولا يبقى منهم عينا ولا أثرا . ( وجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ ) . قصد الفسقة الفجرة أضياف لوط فرحين يبشر بعضهم بعضا بهذه الغنيمة الباردة ، واسودت الدنيا في وجه لوط ، حيث لم يكن قد عرف حقيقة أضيافه بعد ، فخاطب قومه برفق ( قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ واتَّقُوا اللَّهً ولا تُخْزُونِ ) . خوّفهم من اللَّه ، ولا شيء أهون عليهم منه ، واستنجد بمروءتهم ان يفضحوه ويخزوه في ضيفه ، وهم أبعد الخلق عن المروءة والإنسانية . ( قالُوا أَولَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ) . أرأيت إلى هذه الصلافة والوقاحة ؟ . أصبحوا