- 24 القصص » . قال الإمام علي ( ع ) : « واللَّه ما سأله الا خبزا يأكله » .
وقال شاعر فقيه :
الفضل للخبز الذي لولاه * ما كان يوما يعبد الإله
( رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ وما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ ولا فِي السَّماءِ ) . بعد أن سأل إبراهيم اللَّه أن يتوافد الناس إلى بيته يحملون لأهله الخبز والفاكهة ليعبدوا اللَّه حق عبادته بقوة ونشاط ، بعد هذا قال للَّه : ما سؤالي وطلبي الا تضرعا لك وخشوعا ، والا اعترافا بأنك الخالق الرازق ، أما حاجتنا ومصالحنا فأنت أعلم بها منا ، سألناها منك ، أو لم نسأل . . فقول إبراهيم : ما نعلن معناه ما نسأل ونطلب ، ومعنى ما نخفي ما لم نسأل ونطلب .
( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ) .
هذا الحمد من إبراهيم يتضمن طلب العون من اللَّه لولديه إسماعيل وإسحق ، لأن إبراهيم قد تقدمت به السن ودنا أجله ، فأوكل أمر أهله إلى رعاية اللَّه وعنايته ، ولم يبن لهم الدور ، ويكنز مال اللَّه ، ويحرمه عيال اللَّه حرصا على رفاهية ذويه وأبنائه .
( رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ومِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ ) . الصلاة التي عناها إبراهيم ليست من نوع هذه الصلاة التي نصلَّيها نحن ، بل من نوع التي عناها اللَّه بقوله : « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ - 45 العنكبوت » .
ومن هنا قسّم الفقهاء الصلاة إلى قسمين : صلاة يؤدى بها الواجب فقط ، وصاحبها غير مأجور . وصلاة يؤدى بها الواجب ، وصاحبها مأجور عند اللَّه ، وهي التي تثمر الإخلاص في العمل ، والصدق في معاملة الناس .
( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ) . عند تفسير الآية 74 من سورة الأنعام ج 3 ص 212 ذكرنا اختلاف السنة والشيعة في ايمان أبي إبراهيم الخليل ( ع ) ، ومما قلناه : ان هذا النزاع في هذه القضية وأمثالها نزاع عقيم ، وان المطلوب من المسلم هو الاعتقاد بعصمة الأنبياء ، أما الايمان بأن آباءهم كانوا مؤمنين فليس من عقيدة الإسلام في شيء ، ولو قال قائل : أنا أومن باللَّه ووحدانيته
التفسير الكاشف — صفحة 453
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٥٣