تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
المعنى : ( وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً ) . إبراهيم وإسماعيل هما اللذان بنيا البيت في مكة المكرمة : « وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإِسْماعِيلُ - 127 البقرة » . ودعا إبراهيم ربه ان يجعل الناس آمنين في مكة على أنفسهم ، واستجاب دعوته ، وكان الأعداء وما زالوا يتلاقون فيها ، ولا يخاف بعضهم بعضا ، والى هذا أشار سبحانه بقوله : « أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً ويُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ - 67 العنكبوت » . ( واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ ) . ومحال ان يعبد إبراهيم الأصنام ، وكيف وقد حطمها بيده ، وقال لقومه : « أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً ولا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ ولِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ - 67 الأنبياء » . ولكن رسل اللَّه وأنبياءه - على عصمتهم - يخافون المعصية . وهذا الخوف من أعظم الطاعات ، ومن رأى نفسه تقيا نقيا فقد فتح النوافذ فيها للشيطان .

الأنبياء واستجابة الدعاء

: وتسأل : ان إبراهيم طلب من اللَّه ان يجعل أبناءه مؤمنين ، لا يشرك واحد منهم باللَّه ، وإبراهيم نبي مرسل مستجاب الدعوة ، مع العلم بأن الكثير من ذريته قد أشركوا وعبدوا الأصنام ، ومنهم كفار قريش الذين هم من نسله وسلالته ؟ . ونقل الرازي عن المفسرين خمسة أجوبة ، ولكن السؤال ما زال قائما يطلب الجواب عنه . . والذي نراه ان حقيقة الدعاء ما هي إلا طلب ورجاء ، سواء أكان من نبي أم غير نبي ، وقد تستدعي حكمته تعالى الاستجابة فيستجيب ، أو الرفض فيرفض ، وليس معنى عدم الاستجابة ان الداعي لا وزن له عند اللَّه كي يضر ذلك بمقام النبوة ، وعصمة الأنبياء على فرض عدم الاستجابة لدعائهم . . كلا ، فإن رفض السؤال بمجرده لا ينبئ عن غضب المسؤول على السائل ، بل قد يدل على حبه له ، وحرصه على مصلحته ، فلقد طلب نوح ( ع ) من اللَّه نجاة ولده من الغرق ، فأجابه المولى بقوله : « فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ - 46 هود » .
التفسير الكاشف — صفحة 451 | محمد جواد مغنية