تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
( وأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ ) . أرسل اللَّه أنبياءه ورسله إلى عباده مبشرين بثواب اللَّه ، ومنذرين من عقابه ، وكان المجال أمامهم فسيحا وعريضا حين التبشير والانذار ، ولكن أبى أكثر الناس الا نفورا ، وقالوا لرسلهم : أموت ثم بعث ثم نشر ؟ . ان هذا الا أساطير الأولين . . حتى إذا وقفوا بين يدي اللَّه وانكشف لهم الغطاء قالوا : ربنا أمهلنا بعض الوقت ، فنسمع ونطيع لك ولرسلك . . قالوا هذا حين فات الأوان . وقد أمر اللَّه نبيه محمدا ( ص ) ان ينذر المكذبين ، ويحذرهم من هذا اليوم الذي لا إقالة فيه ولا رجعة قبل ان يصلوا إليه ، وان يخبرهم بمآلهم لو أصروا على العناد ، وانهم سيقولون للَّه : أخّرنا قليلا لنستجيب لدعوة الرسل ، وقد أدى النبي رسالة ربه ، فأخبر وحذر ، ولكن غلبت عليهم المطامع والمنافع ، فكانوا من القوم الخاسرين . ( أَولَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ وسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأَمْثالَ ) . هذا الكلام بكامله يخاطب اللَّه به غدا المكذبين الذين يقولون للَّه : أعدنا ثانية إلى الدنيا لنتبع الرسل ، ومحصل ما يجيبهم به ، عظمت كلمته ، انه يسألهم سؤال توبيخ وتقريع : ألم تقسموا وأنتم في الحياة الدنيا انه لا انتقال من دار الدنيا إلى دار الآخرة ، وانه لا جنة ولا نار . . يشير بهذا سبحانه إلى ما حكاه عنهم في الآية 38 من النحل : « وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ » . وبعد هذا السؤال أو التوبيخ يقول سبحانه للمكذبين أيضا : لقد علمتم حال من كان قبلكم ، كيف أهلكناهم لما عتوا ، وأسكنّاكم مساكنهم ، وحذرناكم أن تفعلوا فعلهم ، وضربنا لكم بهم الأمثال ، فلم تتعظوا ، وتعتبروا . . والآن حيث لا رجعة ولا تأير تقولون : أخرنا قليلا ! . . فأي منطق هذا ؟ . . وهل أرسل اللَّه إليكم من قبل رسل لعب وهزل ، حتى يعيدكم ثانية ، ويرسل إليكم رسل حق وجد ؟ . .
التفسير الكاشف — صفحة 456 | محمد جواد مغنية