تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
حال من ضمير يؤخرهم ، ومثله مقنعي رؤوسهم ، وكذا جملة لا يرتد . والناس مفعول أول لأنذر ويوم مفعول ثان على حذف مضاف أي عذاب يوم ، ولا يجوز ان يكون يوم هنا ظرفا لأن الانذار لا يكون في يوم القيامة . ونجب مجزوم بجواب الطلب ، وهو أخرنا . وفاعل تبين محذوف أي تبين حالهم لكم . وكيف مفعول فعلنا بهم . وقال النحاة : ان كيف لا تكون إلا مفعولا أو حالا أو خبرا . المعنى : ( ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهً غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصارُ ) . الظلم أنواع : فالكفر والشرك باللَّه ظلم ، والاعتداء على حق من حقوق الناس ظلم ، سواء أكان الحق ماديا أم أدبيا ، أيا كان المعتدى عليه بخاصة إذا كان ضعيفا ، لأن ظلم الضعيف أفحش الظلم ، ومن أعان ظالما أو رضي بفعله أو سكت عنه ، مع القدرة عليه أو على التشهير به فهو شريك له ، ومن أجل هذا لا يغفل سبحانه عما يعمل الظالمون . وتكلمنا عن الظلم عند تفسير الآية 148 من سورة النساء ج 2 ص 479 ، ونعطف على ما قلناه هناك : ان اللَّه سبحانه ما أرسل الرسل ، ولا أنزل الكتب إلا لمحاربة الظلم والظالمين . . وقد وصف اللَّه نفسه في كتابه العزيز بأنه ذو انتقام ولولا الظلم لما كان لهذا الوصف عين ولا أثر ، ومهما امتد أمد الظالم فان اللَّه سينتقم منه بأشد وأعظم ، قال الإمام ( ع ) : « سينتقم اللَّه ممن ظلم مأكلا بمأكل ومشربا بمشرب » فمن ظلم إنسانا بكلمة واحدة كان جزاؤه مقامع من حديد ، فكيف بمن حول الأرض إلى جحيم ، وأقام في كل جزء منها قاعدة للموت ، ومخزنا لأسلحة الفناء والدمار ؟ . ( مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ) . أبصارهم شاخصة لا تغمض ولا تطرف من الدهشة والذهول . . ويسرعون في مشيهم ولا يلوون على شيء تلبية لدعوة الداعي ، رافعين رؤوسهم إلى السماء لا يرى واحدهم موطئ قدمه من الدهشة والذهول ، أما قلوبهم فهواء وخواء ، قد اذهب الرعب كل ما فيها من شعور وادراك . . وهكذا تجزى كل نفس بما كسبت .