تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
كلها مجتمعة في شخص هذا الحاكم الغاشم . . وفي معنى كلمة الإمام علي هذه أحاديث عن الرسول الأعظم ( ص ) . وكل ما عند علي أمير المؤمنين فهو شعاع من شمس محمد سيد الخلق أجمعين . ولا شيء أدل على أن المراد بالكلمة الطيبة الكلمة المفيدة النافعة من تشبيهها بالشجرة الطيبة التي ( أَصْلُها ثابِتٌ ) لا تزعزعه الأعاصير ، ولا تقوى عليه المعاول ( وفَرْعُها فِي السَّماءِ ) بعيد عن أوباء الأرض وأقذارها ( تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ) فلا تجود آنا ، وتبخل آنا ، كالتاجر يعطيك ان دفعت ، ويمسك ان أمسكت ، بل هي تعطي أبدا ودائما ( ويَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) فيشبه المعنى الغامض بالمعنى الواضح ليفهم الناس ، كل الناس طريق الهدى فيتبعوه ، وطريق الضلال فيجتنبوه . ( ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ) . كل كلمة تضر الناس ولا تنفعهم فهي خبيثة لعينة ، سواء أكانت من مسلم ، أم من غير مسلم عظيم أم حقير ، بل إن سكوت الكبير عن مقاومة الباطل ، ومناصرة الحق يعد من أعظم الجرائم ، وفي الحديث : الساكت عن الحق شيطان أخرس ، وكتب غاندي إلى طاغور : « انك شاعر عظيم ، ولكنك تلعب والبيت يحترق . . ان الأغنية الجميلة لا تشبع جائعا ، ولا تشفي مريضا » . ( اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ) . هذا أصدق مثل للباطل وأهله الذين يتعالون ويتعاظمون ، ويخيل للجاهل انهم شيء ضخم ، وما هم الا كشجرة بلا أصول وجذور ، فسرعان ما يصبح عاليها سافلها إذا هبت الريح . ( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ ) . ليس المراد بالمؤمنين من قال : آمنت باللَّه ورسوله واليوم الآخر ، ثم لم يقم حقا أو يدفع باطلا ، بل المراد بالمؤمنين هنا من عناهم اللَّه بقوله : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ - 15 الحجرات » . آمنوا وأعربوا عن ايمانهم بالجهاد والفداء . أما إذا ادعوا الايمان باللَّه ، ولم يقاوموا الظلم والفساد بجرأة وشجاعة فهم مرتابون لا مؤمنون .
التفسير الكاشف — صفحة 444 | محمد جواد مغنية